شرح
من طين وسترها ، ونحو ذلك . فيكون كتبة أسمائهم في الرقاع على الوجه
المذكور أسهل من القرعة ، فلذلك اعتبرها عند الكثرة وتعسر الاقراع على وجهه ،
وقد تقدم ( 1 ) أن الأصح عدم انحصارها في ذلك .
والقول الأول الذي نقله بالاقراع بينهم مطلقا مقتضاه أنه لا تجزي كتبة
أسمائهم على هذا الوجه ، بل لا بد من إيقاع القرعة على وجهها . والأشهر جواز
الأمرين ، لأن الغرض هنا تقديم من يتقدم من المدعيين ، من غير ترجيح من قبل
الحاكم ، ولا ميل إلى أحدهما ، وهو يحصل بذلك .
ثم على التقديرين هل يفتقر مع كتبة اسم المدعي إلى ذكر خصمه ؟ قيل :
نعم . فعلى هذا لو كان له خصمان افتقر إلى رقعتين ، يكتب في واحدة اسم ذلك
المدعي مع أحد خصميه ، وفي الأخرى اسمه مع الخصم الآخر . وفائدته تقديم
السابق من الخصمين كما يقدم السابق من المدعيين .
والمشهور الاقتصار على اسم المدعي ، لأنه المستحق للتقديم . فإذا ظهر
اسم واحد وكان له غريم واحد تعين . وإن كان له أكثر تخير في تقديم من شاء
منهم ، فإذا تمت دعواه أخر الباقون إلى دور آخر . وهكذا . والمقدم بالسبق أو
بالقرعة إنما يقدم في دعوى واحدة ، ثم ينصرف إلى أن يحضر في مجلس آخر ،
أو ينتظر فراغ القاضي من سماع دعوى سائر الحاضرين ، فحينئذ تسمع دعواه .
ولا فرق بين أن تكون الدعوى الثانية والثالثة على الذي ادعي عليه الدعوى
الأولى أو على غيره .
وقول المصنف أولا : قيل : ( يقرع ، وقيل : يكتب أسماء المدعين . . . إلخ )
هامش
( 1 ) في ج 10 : 315 .