الرابعة : إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحا لزمه القضاء
.
ويستحب ترغيبهما في الصلح . فإن أبيا إلا المناجزة حكم بينهما .
وإن أشكل أخر الحكم حتى يتضح . ولا حد للتأخير إلا الوضوح .
الخامسة : إذا ورد الخصوم مترتبين
بدأ بالأول فالأول . فإن وردوا
جميعا ، قيل : يقرع بينهم .
وقيل : يكتب السماء المدعين ، ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم . وقيل :
يذكرهم أيضا ، لتنحصر الحكومة معه . وليس معتمدا . ويجعلها تحت
ساتر ، ثم يخرج رقعة رقعة ، ويستدعي صاحبها .
وقيل : إنما تكتب أسماؤهم مع تعسر القرعة بالكثرة .
شرح
قوله : ( إذا ترافع الخصمان . . . أخ ) .
الحكم باستحباب ترغيبهما في الصلح مع الحكم بلزوم القضاء يدل على
أن الوجوب ليس فوريا ، وإلا لم يصح الاشتغال عنه بالترغيب في الصلح . وهو
حسن حيث لا يطلب المحكوم له تنجيز الحكم عاجلا ، وإلا وجبت المبادرة به ،
لأنه حق آدمي مطالب .
قوله : ( إذا ورد الخصوم . . . الخ ) .
إذا ازدحم جماعة من المدعين ، نظر إن جاؤوا على التعاقب وعرف الترتيب
قدم الأسبق فالأسبق . والاعتبار بسبق المدعي دون المدعى عليه .
وإن جاؤوا معا ولم يعرف الترتيب أقرع بينهم ، وقدم من خرجت قرعته . فإن
كثروا وعسر الاقراع كتب أسماءهم في رقاع ، وصبت بين يدي القاضي مستورة
ليأخذها واحدة واحدة ، ويسمع دعوى من خرج اسمه في كل مرة . وهذا في
الحقيقة ضرب من القرعة ، لا على الوجه المشهور فيها من وضع الرقاع في بنادق