الثانية : لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه
،
ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ، لأن ذلك يفتح باب المنازعة ، وقد نصب
لسدها .
شرح
مستند الوجوب ، وصلاحيته للاستحباب .
وإنما عليه أن يسوي بينهما في الأفعال الظاهرة ، وأما التسوية بينهما بقلبه
بحيث لا يميل إلى أحدهما به فغير مؤاخذ به ولا محاسب عليه ، لأن الحكم على
القلب غير مستطاع ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله لما قسم بين نسائه
يقول : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك ) ( 1 ) يعني : الميل
القلبي .
قوله : ( لا يجوز أن يلقن . . . الخ ) .
بأن يعلمه دعوى صحيحة مع عدم إتيانه ( 2 ) بها ، أو يدعي عليه قرضا فيريد
أن يجيب بالايفاء ، فيلقنه إنكار أصل الحق لئلا يصير مقرا ، أو يحس منه بالتردد
فيحرضه ( 3 ) على الإقامة ، ونحو ذلك ، لأنه نصب لسد باب المنازعة وفعله هذا
يفتح بابها ، فيكون خلاف الحكمة الباعثة .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 2 : 144 ، مسند أحمد 6 : 144 ، سنن أبي داود 2 : 242 ح 2134 ، سنن
ابن ماجة 1 : 634 ح 1971 ، سنن النسائي 7 : 64 . سنن الترمذي 3 : 446 ح 1140 ، ،
سنن البيهقي 7 : 298 .
( 2 ) في ( ث ) : إثباته ، وفي ( خ ) : إثباته لها .
( 3 ) في ( أ ، خ ، م ) : فيحضه .