تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الثالثة : إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما : تكلما ، أو : ليتكلم المدعي . ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك . ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما ، لما يتضمن من إيحاش الآخر .
شرح
نعم ، لا بأس بالاستفسار وإن أدى إلى صحة الدعوى ، بأن يدعي دراهم فيقول : أهي صحاح أم مكسرة ؟ إلى غير ذلك . ويحتمل المنع منه أيضا . قوله : ( إذا سكت الخصمان . . . الخ ) . إذا جلس الخصمان بين يدي الحاكم فله أن يسكت حتى يتكلما ، لأن الحق لهما . لكن يستحب إن طال سكوتهما أن يقول : ليتكلم المدعي منكما من غير أن يخصص أحدهما بالخطاب ، وأن يقول للمدعي إذا عرفه : تكلم . ولو خاطبهما بذلك الأمين الواقف على رأسه كان أولى . ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب ، لمنافاته التسوية المأمور بها ، وقد تقدم ( 1 ) أن التسوية فيه واجبة . وهاهنا جعل هذا النوع من الخطاب مكروها ، فإما أنه استثناء من السابق ، أو رجوع عن الحكم . وظاهر العلامة في التحرير ( 2 ) والشيخ في المبسوط ( 3 ) التحريم ، لأنهما عبرا بصيغة النهي كالسابق . وهو حسن ، لاشتراكهما في المقتضي له . وفي الدروس ( 4 ) لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب ، وذكر كراهة تخصيص أحدهما بالخطاب هنا . وهو يدل على كراهته مطلقا .
هامش
( 1 ) في ص : 425 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 183 . ( 3 ) المبسوط 8 : 150 . ( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 74 .