الثالثة : إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما : تكلما ، أو : ليتكلم
المدعي . ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك .
ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما ، لما يتضمن من إيحاش الآخر .
شرح
نعم ، لا بأس بالاستفسار وإن أدى إلى صحة الدعوى ، بأن يدعي دراهم
فيقول : أهي صحاح أم مكسرة ؟ إلى غير ذلك . ويحتمل المنع منه أيضا .
قوله : ( إذا سكت الخصمان . . . الخ ) .
إذا جلس الخصمان بين يدي الحاكم فله أن يسكت حتى يتكلما ، لأن
الحق لهما . لكن يستحب إن طال سكوتهما أن يقول : ليتكلم المدعي منكما من
غير أن يخصص أحدهما بالخطاب ، وأن يقول للمدعي إذا عرفه : تكلم . ولو
خاطبهما بذلك الأمين الواقف على رأسه كان أولى .
ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب ، لمنافاته التسوية المأمور بها ، وقد
تقدم ( 1 ) أن التسوية فيه واجبة . وهاهنا جعل هذا النوع من الخطاب مكروها ، فإما
أنه استثناء من السابق ، أو رجوع عن الحكم .
وظاهر العلامة في التحرير ( 2 ) والشيخ في المبسوط ( 3 ) التحريم ، لأنهما عبرا
بصيغة النهي كالسابق . وهو حسن ، لاشتراكهما في المقتضي له .
وفي الدروس ( 4 ) لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب ، وذكر كراهة
تخصيص أحدهما بالخطاب هنا . وهو يدل على كراهته مطلقا .
هامش
( 1 ) في ص : 425 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 183 .
( 3 ) المبسوط 8 : 150 .
( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 74 .