تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وقيل : لا بأس بأن يقول للآخر : سلم ، فإذا سلم أجابهما ، ويعذر في الاشتغال بغير الجواب لئلا يبطل معنى التسوية . ومعنى التسوية بينهما في المجلس أن يجلسهما بين يديه معا ، لما فيه - مع التسوية بينهما - من سهولة النظر إليهما والاستماع لهما . هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين . أما لو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا جاز أن يرفع المسلم في المجلس ، لما روي أن عليا عليه السلام جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع ، وقال : ( لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تساووهم في المجلس ) ( 1 ) . ثم التسوية بين الخصمين في العدل في الحكم واجبة بغير خلاف . وأما في الأمور الباقية فهل هي واجبة أم مستحبة ؟ الأكثرون على الوجوب ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ، ولا يرفعن صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر ) ( 2 ) . وقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( من ابتلى بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس ) ( 3 ) . وقيل : إن ذلك مستحب ، واختاره العلامة في المختلف ( 4 ) ، للأصل ، وضعف
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 : 139 ، المغني لابن قدامة 11 : 445 ، تلخيص الحبير 4 : 193 ح 2105 . ( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 205 ح 10 - 11 ، سنن البيهقي 10 : 135 . ( 3 ) الكافي 7 : 413 ح 3 ، التهذيب 6 : 226 ح 543 ، الوسائل 18 : 157 ب ( 3 ) من أبواب آداب القاضي ح 1 . ( 4 ) المختلف : 700 - 701 .
مسالك الأفهام — صفحة 428 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية