شرح
وقيل : لا بأس بأن يقول للآخر : سلم ، فإذا سلم أجابهما ، ويعذر في
الاشتغال بغير الجواب لئلا يبطل معنى التسوية .
ومعنى التسوية بينهما في المجلس أن يجلسهما بين يديه معا ، لما فيه - مع
التسوية بينهما - من سهولة النظر إليهما والاستماع لهما . هذا إذا كانا مسلمين أو
كافرين . أما لو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا جاز أن يرفع المسلم في
المجلس ، لما روي أن عليا عليه السلام جلس بجنب شريح في حكومة له مع
يهودي في درع ، وقال : ( لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ، ولكني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تساووهم في المجلس ) ( 1 ) .
ثم التسوية بين الخصمين في العدل في الحكم واجبة بغير خلاف . وأما في
الأمور الباقية فهل هي واجبة أم مستحبة ؟ الأكثرون على الوجوب ، لما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم
في لحظه وإشارته ومقعده ، ولا يرفعن صوته على أحدهما ما لا يرفع على
الآخر ) ( 2 ) . وقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( من ابتلى بالقضاء فليواس بينهم في
الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس ) ( 3 ) .
وقيل : إن ذلك مستحب ، واختاره العلامة في المختلف ( 4 ) ، للأصل ، وضعف
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 : 139 ، المغني لابن قدامة 11 : 445 ، تلخيص الحبير 4 : 193
ح 2105 .
( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 205 ح 10 - 11 ، سنن البيهقي 10 : 135 .
( 3 ) الكافي 7 : 413 ح 3 ، التهذيب 6 : 226 ح 543 ، الوسائل 18 : 157 ب ( 3 ) من أبواب
آداب القاضي ح 1 .
( 4 ) المختلف : 700 - 701 .