شرح
بعضهم بجوازه - أخفى .
وبيانه : أن الغرض من الرشوة أن يحكم لباذلها على التعيين بحق أو باطل ،
وفي الجعل أن يشترط عليهما أو على المحكوم عليه . فالفرق واضح ، لأنه حينئذ
في مقابلة عمله معهما وفصل الحكومة بينهما ، من غير اعتبار الحكم لأحدهما
بخصوصه .
وإن شرط على المحكوم له فالفرق : أن الحكم لا يتعلق الغرض فيه
بأحدهما بخصومة ، بل من اتفق الحكم له منهما على الوجه المعتبر يكون عليه
الجعل . وهذا ليس فيه تهمة ولا ظهور غرض ، بخلاف الرشوة المبذولة ابتداء من
شخص معين ليكون الحكم له بخصومة كيف كان ، فإن هذا ظاهر في فساد
المقصد ، وصريح في تطرق التهمة .
واعلم أن الضمير في قول المصنف : ( وإن كان إلى حق لم يأثم ) يرجع إلى
الدافع . وأما المرتشي فهو باق على عموم التحريم المذكور سابقا . ويجب تقييد
عدم التحريم في حق الدافع بما أشرنا إليه سابقا من عدم إمكان وصوله إلى حقه
بدونه ، وإلا حرم عليه أيضا ، لأنه إعانة على الإثم والعدوان المنهي ( 1 ) عنه .
ونبه بقوله : ( ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ) على خلاف
بعض العامة ( 2 ) ، حيث ذهب إلى أنه يملكها وإن فعل حراما ، لوجود التمليك
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) لم نجد القول الأول فيما لدينا من مصادر فقه العامة ، والقول الثاني ذكروه في الهدية ، انظر
المغني لابن قدامة 11 : 439 ، روضة الطالبين 8 : 128 .