شرح
من الأسد يقال له أبو اللبيبة على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي
إلي ، فقام النبي صلى الله عليه وآله على المنبر فقال : ما بال العامل نبعثه على
أعمالنا يقول : هذا لكم وهذا أهدي إلي ؟ فهلا جلس في قعب بيته أو في بيت أمه
ينظر أيهدى له أم لا ؟ ! والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء يوم
القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ( 1 ) ،
ثم رفع يده حتى رأينا عفرة إبطيه ، ثم قال : اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ ) ( 2 ) .
ولا ينافي ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لو أهدي إلي كراع لقبلته ) ( 3 ) ، لأنه
معصوم عن تغيير حكم بهدية ، بخلاف غيره .
ولو كانت الهدية في غير حال حكومة ممن جرت عادته بذلك قبل تولي
القضاء ، كالقريب والصديق الملاطف ، فإن أحس أنه يقدمها لحكومة بين يديه
فكذلك ، وإلا حلت على كراهية .
هذا خلاصة ما فصله ( 4 ) الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، ولم يتعرض إليه كثير . وهو
حسن .
وفي حكم غير المعتاد ما لو زادها المعتاد قدرا أو صفة . وهديته في غير
محل ولايته كهديته ممن عهد منه الهدية . وكذا لو أرسلها من غيره إليه لا بقصد
هامش
( 1 ) يعرت العنز تيعر : صاحت . لسان العرب 5 : 301 .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 423 - 424 ، صحيح البخاري 9 : 88 . سنن أبي داود 3 : 134 ح 2946 ، سنن
الدارمي 2 : 232 ، سنن البيهقي 10 : 138 .
( 3 ) الفقيه 3 : 191 ح 861 ، الوسائل 12 : 214 ب ( 88 ) من أبواب ما يكتسب به ح 13 . وانظر مسند
أحمد 2 : 512 . صحيح البخاري 3 : 201 ، سنن الترمذي 3 : 623 ح 1338 . سنن البيهقي 6 : 169 .
( 4 ) في ( ت ) : نقله ، وفي ( خ ) : اختاره .
( 5 ) المبسوط 8 : 152 .