تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
حكومة . وحيث جاز الأخذ فالأولى أن يثبت عليها أو يضعها في بيت المال . وإذا عرفت أن قبول الرشوة حرام مطلقا ، وقبول الهدية جائز على بعض الوجوه طلبت الفرق بينهما ، فإنه لا يخلو من خفاء . وقد فرق بعضهم ( 1 ) بينهما : بأن الرشوة هي التي يشترط [ فيها ] ( 2 ) باذلها الحكم بغير الحق أو الامتناع من الحكم بالحق ، والهدية هي العطية المطلقة . وهذا الفرق يناسب ما أطلقه المصنف من اختصاص تحريمها بطلب التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحق . ولكن ذكر جماعة ( 3 ) تحريمها على التقديرين ، خصوصا في جانب المرتشي . والحق أنها محرمة على المرتشي مطلقا ، وعلى الراشي كذلك ، إلا أن يكون محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها ، فلا يحرم عليه . وعلى هذا يحتاج إلى فرق آخر . والأظهر في الفرق : أن دفع المال إلى القاضي - ونحوه من العمال - إن كان الغرض منه التودد أو التوسل لحاجة من العلم ونحوه فهو هدية ، وإن كان التوسل ( 4 ) إلى القضاء والعمل فهو رشوة . والفرق بينهما وبين أخذ الجعل من المتحاكمين أو أحدهما - كما قد قال
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 8 : 128 . ( 2 ) من الحجريتين . ( 3 ) لم نجد من حرمها مطلقا على الراشي والمرتشي . نعم ، صرحوا بتحريمها مطلقا على المرتشي ، انظر المبسوط 8 : 151 ، المهذب 2 : 581 ، السرائر 2 : 166 ، تحرير الأحكام 2 ت 180 . ( 4 ) في ( خ ) : التوصل .