شرح
حكومة . وحيث جاز الأخذ فالأولى أن يثبت عليها أو يضعها في بيت المال .
وإذا عرفت أن قبول الرشوة حرام مطلقا ، وقبول الهدية جائز على بعض
الوجوه طلبت الفرق بينهما ، فإنه لا يخلو من خفاء . وقد فرق بعضهم ( 1 ) بينهما :
بأن الرشوة هي التي يشترط [ فيها ] ( 2 ) باذلها الحكم بغير الحق أو الامتناع من
الحكم بالحق ، والهدية هي العطية المطلقة .
وهذا الفرق يناسب ما أطلقه المصنف من اختصاص تحريمها بطلب
التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحق . ولكن ذكر جماعة ( 3 ) تحريمها على
التقديرين ، خصوصا في جانب المرتشي .
والحق أنها محرمة على المرتشي مطلقا ، وعلى الراشي كذلك ، إلا أن
يكون محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها ، فلا يحرم عليه . وعلى هذا يحتاج
إلى فرق آخر .
والأظهر في الفرق : أن دفع المال إلى القاضي - ونحوه من العمال - إن كان
الغرض منه التودد أو التوسل لحاجة من العلم ونحوه فهو هدية ، وإن كان
التوسل ( 4 ) إلى القضاء والعمل فهو رشوة .
والفرق بينهما وبين أخذ الجعل من المتحاكمين أو أحدهما - كما قد قال
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 8 : 128 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) لم نجد من حرمها مطلقا على الراشي والمرتشي . نعم ، صرحوا بتحريمها مطلقا على المرتشي ،
انظر المبسوط 8 : 151 ، المهذب 2 : 581 ، السرائر 2 : 166 ، تحرير الأحكام 2 ت 180 .
( 4 ) في ( خ ) : التوصل .