تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

الرابعة عشرة : لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد

، وهو : أن يداخله في التلفظ بالشهادة أو يتعقبه ، بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده وإن تردد . ولو توقف في الشهادة لم يجز له ترغيبه إلى الاقدام على الإقامة ، ولا تزهيده في إقامتها . وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الاقرار ، لأنه ظلم لغريمه . ويجوز ذلك في حقوق الله تعالى ، فإن الرسول عليه السلام قال لماعز - عند اعترافه بالزنا - : لعلك قبلتها ، لعلك لمستها ، وهو تعريض بإيثار الاستتار .
شرح
قوله : ( لا يجوز للحاكم . . . الخ ) . هنا جملة من آداب الحكم أكثرها محرم على الحاكم : الأول : يحرم عليه أن يتعتع الشاهد ، وهو : أن يداخله في التلفظ بالشهادة ، بأن يدخل في أثناء نطقه بها كلاما يجعله ذريعة إلى أن ينطق به ويعدل عما كان يريده ، هداية له إلى شئ ينفع ، أو إيقاعا له فيما يضر ، أو يتعقبه عند فراغه بكلام ليجعله تتمة شهادته ، ويستدرجه إليه بحيث تصير به الشهادة مقيدة أو مسموعة أو مردودة ، سواء كان الشاهد يأتي بما داخله به وتعقبه لولاه أم لا ، بل الواجب أن يصبر عليه حتى ينتهي ما عنده ، ثم ينظر فيه ويحكم بمقتضاه من نفي وإثبات ، وإذا وجده قاصرا عن تأدية المطلوب أو غير مطابق للمدعى ونحو ذلك رده . الثاني : إذا تردد الشاهد في شهادته لم يجز له ترغيبه في إقامتها ، لجواز عروض ما أوجب له التردد ، فيكون ترغيبه في الإقامة إغراءا له بالشهادة بالباطل . وكذا يحرم عليه إذا رآه جازما أن يردده ويزهده في الإقامة ، لما فيه من