الثانية : الدية في حكم مال المقتول
، يقضى منها دينه ، ويخرج منها
وصاياه ، سواء قتل عمدا فأخذت الدية أو خطأ .
شرح
وذهب ابن إدريس ( 1 ) إلى جواز عفوه عن القصاص والدية كغيره من
الأولياء ، بل هو أولى بالعفو .
وله وجه وجيه ، إلا أن صحة الرواية وذهاب معظم الأصحاب إلى العمل
بمضمونها مع عدم المعارض تعين العمل بها .
قوله : ( الدية في حكم . . . الخ ) .
الدية في حكم مال المقتول وإن كان ثبوتها ( 2 ) متأخرا عن الحياة التي هي
شرط الملك ، للنص ( 3 ) ، ولأنها عوض النفس فصرفها في مصلحتها أولى مما هو
عوض المال والطرف ، ومن أهم مصالحها وفاء الدين .
وربما قيل بأنه لا يصرف منها في الدين شئ ، لما أشرنا إليه من تأخر
استحقاقها عن الحياة ، والدين كان متعلقا بالذمة في حال الحياة وبالمال بعدها ،
والميت لا يملك بعد وفاته . وهو شاذ .
ونبه بالتسوية بين الواجبة بقتل الخطأ وبالعمد - إذا تراضيا على الدية -
على خلاف بعضهم ( 4 ) حيث فرق بين الديتين ، فإن العمد إنما يوجب القصاص
وهو حق للوارث ، فإذا رضي بالدية كانت عوضا عنه ، فكانت أبعد عن استحقاق
الميت من دية الخطأ .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 336 .
( 2 ) في ( د ) : نفوذها .
( 3 ) التهذيب 9 : 377 ح 1347 ، الوسائل 17 : 397 ب ( 14 ) من أبواب موانع الإرث .
( 4 ) السرائر 2 : 48 - 49 .