الثالثة عشرة : يكره للحاكم أن يعنت الشهود
إذا كانوا من ذوي
البصائر والأديان القوية ، مثل أن يفرق بينهم ، لأن في ذلك غضا منهم .
ويستحب ذلك في موضع الريبة .
شرح
فإن وجد كذلك ، أو بذله الملتمس ، ففي وجوب كتابة الحجة على الحاكم
وجهان أشهرهما الوجوب ، لأن ذلك حجة فكان عليه إقامتها كالحكم ، وكما لو
أقر له بالحق وسأله الاشهاد على إقراره .
ووجه عدم الوجوب : أن الحجة بالحق حكمه به وإشهاده عليه ، فلا يلزمه
أكثر منه . ويفارق الاقرار بأنه لا حجة له بحقه ، فلهذا كان عليه إقامتها له .
هكذا علل في المبسوط ( 1 ) القولين ، ولم يرجح شيئا . والفرق لا يخلو من
نظر ، والمعروف بين الأصحاب هو الوجوب .
وإذا كتب وجوبا أو استحبابا فليكتب نسختين : إحداهما تكون في يد
الملتمس ، والأخرى تبقى في ديوان الحكم لتنوب عن الأخرى على تقدير
هلاكها ، ويؤمن بها من تغيير تلك وإدخال شئ فيها . وهذه هي التي يجمعها في
كل أسبوع وشهر وسنة مع غيرها من الوثائق والسجلات .
قوله : ( يكره للحاكم . . . الخ ) .
إعنات الشهود هو إدخال المشقة عليهم وتكليفهم مما يثقل عليهم ، من المبالغة
في مشخصات القضية التي شهدوا بها ، وتفريقهم ، ووعظهم ، وقوله : لم ( 2 )
تشهدون ؟ أو ما هذه الشهادة ؟ ونحو ذلك . وإنما ينبغي فعله بأهل الريبة
وضعفاء البصائر ، كما تقدم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 118 .
( 2 ) في ( د ) : بم .
( 3 ) في ص : 409 .