تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

الثالثة عشرة : يكره للحاكم أن يعنت الشهود

إذا كانوا من ذوي البصائر والأديان القوية ، مثل أن يفرق بينهم ، لأن في ذلك غضا منهم . ويستحب ذلك في موضع الريبة .
شرح
فإن وجد كذلك ، أو بذله الملتمس ، ففي وجوب كتابة الحجة على الحاكم وجهان أشهرهما الوجوب ، لأن ذلك حجة فكان عليه إقامتها كالحكم ، وكما لو أقر له بالحق وسأله الاشهاد على إقراره . ووجه عدم الوجوب : أن الحجة بالحق حكمه به وإشهاده عليه ، فلا يلزمه أكثر منه . ويفارق الاقرار بأنه لا حجة له بحقه ، فلهذا كان عليه إقامتها له . هكذا علل في المبسوط ( 1 ) القولين ، ولم يرجح شيئا . والفرق لا يخلو من نظر ، والمعروف بين الأصحاب هو الوجوب . وإذا كتب وجوبا أو استحبابا فليكتب نسختين : إحداهما تكون في يد الملتمس ، والأخرى تبقى في ديوان الحكم لتنوب عن الأخرى على تقدير هلاكها ، ويؤمن بها من تغيير تلك وإدخال شئ فيها . وهذه هي التي يجمعها في كل أسبوع وشهر وسنة مع غيرها من الوثائق والسجلات . قوله : ( يكره للحاكم . . . الخ ) . إعنات الشهود هو إدخال المشقة عليهم وتكليفهم مما يثقل عليهم ، من المبالغة في مشخصات القضية التي شهدوا بها ، وتفريقهم ، ووعظهم ، وقوله : لم ( 2 ) تشهدون ؟ أو ما هذه الشهادة ؟ ونحو ذلك . وإنما ينبغي فعله بأهل الريبة وضعفاء البصائر ، كما تقدم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 118 . ( 2 ) في ( د ) : بم . ( 3 ) في ص : 409 .