تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
العاشرة : لا يشهد شاهد بالجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة ، أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم . ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة ، لعدم اليقين بخبرهم .
شرح
لأنه منتهى الامكان . ويكره تفرقة أهل الفضل أو العقل الوافر والدين ، لأن فيه غضاضة منهم ونقيصة ، فيقتصر على البحث عنهم إن جهل حالهم . ومحل التفريق قبل الاستزكاء إن احتيج إليه . قوله : ( لا يشهد شاهد . . . الخ ) . قد تقدم ( 1 ) أن المعتبر في التعديل الخبرة الباطنة الموجبة لغلبة الظن بالعدالة . وأما الجرح فلا يكفي فيه مطلق الظن إجماعا ، بل لا بد فيه من العلم بالسبب ، إما بالمشاهدة بأن يراه يزني أو يشرب الخمر ، أو يسمعه يقذف أو يقر على نفسه بالزنا وشرب الخمر مثلا . وأما إذا سمع من غيره ، فإن بلغ المخبرون حد التواتر جاز الجرح ، لحصول العلم . وإن لم يبلغوا حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب العلم ، ففي جواز الجرح به وجهان ، من أنه ظن في الجملة وقد نهى ( 2 ) الله تعالى عن اتباعه إلا ما استثني ، ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدعية للمعاينة كما مر في نظائره . ويظهر من المصنف والأكثر اشتراط بلوغ العلم ، فلا يصح بدونه . وهو أولى .
هامش
( 1 ) في ص : 403 . ( 2 ) الحجرات : 12 .