العاشرة : لا يشهد شاهد بالجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في
العدالة ، أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم .
ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة ، لعدم اليقين بخبرهم .
شرح
لأنه منتهى الامكان .
ويكره تفرقة أهل الفضل أو العقل الوافر والدين ، لأن فيه غضاضة منهم
ونقيصة ، فيقتصر على البحث عنهم إن جهل حالهم . ومحل التفريق قبل الاستزكاء
إن احتيج إليه .
قوله : ( لا يشهد شاهد . . . الخ ) .
قد تقدم ( 1 ) أن المعتبر في التعديل الخبرة الباطنة الموجبة لغلبة الظن بالعدالة .
وأما الجرح فلا يكفي فيه مطلق الظن إجماعا ، بل لا بد فيه من العلم بالسبب ، إما
بالمشاهدة بأن يراه يزني أو يشرب الخمر ، أو يسمعه يقذف أو يقر على نفسه
بالزنا وشرب الخمر مثلا . وأما إذا سمع من غيره ، فإن بلغ المخبرون حد التواتر
جاز الجرح ، لحصول العلم . وإن لم يبلغوا حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى
قارب العلم ، ففي جواز الجرح به وجهان ، من أنه ظن في الجملة وقد نهى ( 2 ) الله
تعالى عن اتباعه إلا ما استثني ، ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدعية
للمعاينة كما مر في نظائره .
ويظهر من المصنف والأكثر اشتراط بلوغ العلم ، فلا يصح بدونه . وهو
أولى .
هامش
( 1 ) في ص : 403 .
( 2 ) الحجرات : 12 .