تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح ، لأنه شهادة بما يخفى عن الآخرين . ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : وقف الحاكم . ولو قيل : يعمل على الجرح ، كان حسنا ( 1 ) .
شرح
قوله : ( ولو اختلف الشهود . . . الخ ) . إذا شهد شاهدان بتعديل شخص معين وآخران بجرحه ، فإن لم يتكاذبا ، بأن شهد المزكيان بعدالته مطلقا أو مفصلا من غير ضبط وقت معين ، بأن قالا : إنه محافظ على الواجبات وترك المحرمات ومخالف المروات ، وشهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في الوقت الفلاني ، فالأظهر تقديم الجرح ، لأن التعديل وإن اشتمل على الاثبات لكنه في المعنى راجع إلى النفي ، بخلاف الجرح ، فإنه يتضمن الاثبات المحض ، والاثبات مقدم على النفي . ولأن مستند علم الجارح إلى الاحساس ، والمعدل يبني على أصل العدم بالنسبة إلى ترك المحرمات في جميع الأوقات ، وإن علم الانتفاء في بعضها ، ومستند العدم عدم المعاينة والأصل ، وهما ظنيان ، فكان الأول أولى ، لأنه أقوى . ولأنه حينئذ يمكن صدقهما ، بأن يراه الجارح في ذلك الوقت يفعل المعصية المخرجة عن العدالة ، ولا يراه المعدل ، فيمكن الجمع بين صدقهما مع الحكم بالجرح ، وليس فيه تقديم لبينة الجرح على بينة العدالة ، بل عمل بمقتضى الجرح .
هامش
( 1 ) لصاحب الجواهر ( قدس سره ) هنا كلام حول عبارة المتن وشرحها في المسالك ، فليراجع من شاء الجواهر 40 : 121 .