ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح ، لأنه شهادة بما
يخفى عن الآخرين .
ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : وقف
الحاكم . ولو قيل : يعمل على الجرح ، كان حسنا ( 1 ) .
شرح
قوله : ( ولو اختلف الشهود . . . الخ ) .
إذا شهد شاهدان بتعديل شخص معين وآخران بجرحه ، فإن لم يتكاذبا ،
بأن شهد المزكيان بعدالته مطلقا أو مفصلا من غير ضبط وقت معين ، بأن قالا : إنه
محافظ على الواجبات وترك المحرمات ومخالف المروات ، وشهد الجارحان بأنه
فعل كبيرة في الوقت الفلاني ، فالأظهر تقديم الجرح ، لأن التعديل وإن اشتمل
على الاثبات لكنه في المعنى راجع إلى النفي ، بخلاف الجرح ، فإنه يتضمن
الاثبات المحض ، والاثبات مقدم على النفي .
ولأن مستند علم الجارح إلى الاحساس ، والمعدل يبني على أصل العدم
بالنسبة إلى ترك المحرمات في جميع الأوقات ، وإن علم الانتفاء في بعضها ،
ومستند العدم عدم المعاينة والأصل ، وهما ظنيان ، فكان الأول أولى ، لأنه أقوى .
ولأنه حينئذ يمكن صدقهما ، بأن يراه الجارح في ذلك الوقت يفعل
المعصية المخرجة عن العدالة ، ولا يراه المعدل ، فيمكن الجمع بين صدقهما مع
الحكم بالجرح ، وليس فيه تقديم لبينة الجرح على بينة العدالة ، بل عمل بمقتضى
الجرح .
هامش
( 1 ) لصاحب الجواهر ( قدس سره ) هنا كلام حول عبارة المتن وشرحها في المسالك ، فليراجع من شاء
الجواهر 40 : 121 .