التاسعة : لا بأس بتفريق الشهود
. ويستحب فيمن لا قوة عنده .
شرح
وقال الشيخ في الخلاف ( 1 ) : يوقف الحكم ، للتعارض مع عدم المرجح .
وهو يتم مع عدم إمكان الجمع ، بأن شهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت
الذي شهد الجارح يفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عينه للمعصية ، أو
مشتغلا بفعل يضاد ما ادعاه الجارح ، إما طاعة أو مباحا أو نائما ، ونحو ذلك . أما
مع الاطلاق - كما تقدم - فلا وجه للتوقف ، لعدم التعارض .
وقد تنعكس القضية ، بأن يمكن الجمع بينهما مع تقديم المعدل ، كأن ( 2 ) قال
المعدل : قد عرفت السبب الذي ذكره الجارح لكنه قد تاب عنه وحسنت حاله ،
فتقدم بينة التعديل ، لأن مع المعدل والحال هذه زيادة علم لذلك ، كعلم الجارح في
صورة العمل بقوله .
واكتفى في المبسوط ( 3 ) في هذه الصورة بانتقال الشاهد إلى بلد ، فيشهد
اثنان من بلده بالجرح ، واثنان من البلد الذي انتقل إليه بالعدالة ، فترجح بينة
العدالة ، لأنه قد ترك المعاصي واشتغل بالطاعات ، فيعرف هذان ما خفي عن
الأولين . وكذا لو كان في بلد واحد فسافر ، فزكاه أهل سفره ، وجرحه أهل بلده ،
كانت التزكية أولى . قال : وأصله النظر إلى الزيادة فيعمل عليها .
قوله : ( لا بأس بتفريق . . . الخ ) .
إذا ارتاب القاضي بالشهود أو توهم غلطهم ، لخفة عقل وجدها فيهم ،
فينبغي أن يفرقهم ويسأل كل واحد منهم عن مشخصات القضية ، من وقت تحمل
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 219 مسألة ( 12 ) .
( 2 ) في ( ث ، خ ، د ) : بأن .
( 3 ) المبسوط 8 : 108 .