تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
المغفل . وهذا اختيار أكثر المتأخرين ( 1 ) . واعترض على الأخيرين : بأن العدالة قضية عامة لا يوصف بها إلا من واظب على المفروضات واجتنب المحرمات ، فلا يتخصص . وبتقدير أن يكون الرجل عدلا في شئ دون شئ فقوله : ( لي وعلي ) لا يفيد العدالة المطلقة ، كقول القائل : فلان صادق علي ولي ، فإنه لا يقتضي صدقه في كل شئ . وبأن الوصف بكونه مقبول الشهادة يغني عن الوصف بالعدالة ، لأنه أخص ، فوجوده يستلزم وجود الأعم في ضمنه ، كما أن عدمه أعم من عدمه . والأقوى الاجتزاء بقوله : إنه مقبول الشهادة ، وإضافة العدالة إلى ذلك آكد . وربما علل بعضهم ( 2 ) إضافة ( لي وعلي ) إلى العدل بأن الغرض منه أن يبين أنه ليس بولد ، بناء على أن شهادة الولد على والده غير مقبولة . وهو تعليل ضعيف ، لأنه قد اعتبره من علم أنه ليس ولده . ومع تسليم عدم قبول شهادة الولد على والده لا يدل قوله : ( عدل علي ولي ) على أنه ليس بولد ، لأن العدل عدل على أبيه وله ، إلا أنه لا تقبل شهادته عليه بمعنى ( 3 ) خارج . وبتقدير أن يراد به نفي البنوة فالمعتبر أن لا يكون هناك ذلك الوصف ، أما أن يتعرض إلى نفيه لفظا فلا ، كما أن الشاهد على غيره ينبغي أن لا يكون كذلك ، ولا يجب أن يقول : لست بابن . وبتقدير أن يكون الغرض بيان أنه ليس بابن ، فهذا الغرض يحصل بقوله : علي .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 184 ، الدروس الشرعية 2 : 80 . ( 2 ) راجع الحاوي الكبير 16 : 194 . ( 3 ) في ( د ) : بمعنى أنه خارج ، وفي ( ت ) : بأمر خارج .