شرح
المغفل . وهذا اختيار أكثر المتأخرين ( 1 ) .
واعترض على الأخيرين : بأن العدالة قضية عامة لا يوصف بها إلا من
واظب على المفروضات واجتنب المحرمات ، فلا يتخصص . وبتقدير أن يكون
الرجل عدلا في شئ دون شئ فقوله : ( لي وعلي ) لا يفيد العدالة المطلقة ، كقول
القائل : فلان صادق علي ولي ، فإنه لا يقتضي صدقه في كل شئ . وبأن الوصف
بكونه مقبول الشهادة يغني عن الوصف بالعدالة ، لأنه أخص ، فوجوده يستلزم
وجود الأعم في ضمنه ، كما أن عدمه أعم من عدمه .
والأقوى الاجتزاء بقوله : إنه مقبول الشهادة ، وإضافة العدالة إلى ذلك آكد .
وربما علل بعضهم ( 2 ) إضافة ( لي وعلي ) إلى العدل بأن الغرض منه أن يبين
أنه ليس بولد ، بناء على أن شهادة الولد على والده غير مقبولة .
وهو تعليل ضعيف ، لأنه قد اعتبره من علم أنه ليس ولده . ومع تسليم عدم
قبول شهادة الولد على والده لا يدل قوله : ( عدل علي ولي ) على أنه ليس بولد ،
لأن العدل عدل على أبيه وله ، إلا أنه لا تقبل شهادته عليه بمعنى ( 3 )
خارج . وبتقدير أن يراد به نفي البنوة فالمعتبر أن لا يكون هناك ذلك الوصف ، أما
أن يتعرض إلى نفيه لفظا فلا ، كما أن الشاهد على غيره ينبغي أن لا يكون كذلك ،
ولا يجب أن يقول : لست بابن . وبتقدير أن يكون الغرض بيان أنه ليس بابن ، فهذا
الغرض يحصل بقوله : علي .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 184 ، الدروس الشرعية 2 : 80 .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 16 : 194 .
( 3 ) في ( د ) : بمعنى أنه خارج ، وفي ( ت ) : بأمر خارج .