تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
وهذا يتجه مع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكي لمذهبه في أسباب الجرح والتعديل ، بأن يكون المزكي مقلدا للحاكم في اجتهاده أو موافقا له فيه . وللعلامة ( 1 ) قول بوجوب ذكر سبب التعديل دون الجرح ، عكس المشهور . وقول آخر ( 2 ) ، وهو : أن المزكي والجارح إن كانا عالمين بأسبابهما كفى إطلاقهما ، وإلا وجب ذكر السبب فيهما . وقد تقدم ما يقتضي ضعف القولين . وعلى المشهور من الاكتفاء بالاطلاق في التعديل ففي القدر المعتبر من العبارة عنه أوجه : أحدها : أن يقول : هو عدل . لقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 3 ) ، فاقتصر على العدالة فقط . وهذا اختيار الشيخ في المبسوط ( 4 ) . وثانيها : أن يضيف إلى ذلك : علي ولي ، لأنه بقوله : ( عدل ) لا يفيد العدالة في كل شئ ، بل إثبات الوصف في الجملة ، كقوله : صادق ، فإنه لا يفيد الصدق في كل شئ ، فيفتقر إلى إضافة تزيل الاحتمال ، ويجعله مطلق العدالة مقبول الشهادة في كل شئ . وهو قول ابن الجنيد ، فإنه قال في كتابه الأحمدي : ( ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول : عدل علي ولي ) ( 5 ) . وثالثها : اعتبار ضميمة أحد الأمرين إلى قوله : عدل ، وهو إما : لي وعلي ، أو مقبول الشهادة ، فرب عدل لا تقبل شهادته وإن وجبت شفاعته . كالتقي
هامش
( 1 ) المختلف : 706 . ( 2 ) تهذيب الوصول : 79 ( طبعة عام 1308 قمرية ) ، نهاية الأصول : 149 ( مخطوط ) . ( 3 ) الطلاق : 2 . ( 4 ) المبسوط 8 : 110 . ( 5 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 705 - 706 .