شرح
وهذا يتجه مع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكي لمذهبه في أسباب
الجرح والتعديل ، بأن يكون المزكي مقلدا للحاكم في اجتهاده أو موافقا له فيه .
وللعلامة ( 1 ) قول بوجوب ذكر سبب التعديل دون الجرح ، عكس المشهور .
وقول آخر ( 2 ) ، وهو : أن المزكي والجارح إن كانا عالمين بأسبابهما كفى إطلاقهما ،
وإلا وجب ذكر السبب فيهما . وقد تقدم ما يقتضي ضعف القولين .
وعلى المشهور من الاكتفاء بالاطلاق في التعديل ففي القدر المعتبر من
العبارة عنه أوجه :
أحدها : أن يقول : هو عدل . لقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل
منكم ) ( 3 ) ، فاقتصر على العدالة فقط . وهذا اختيار الشيخ في المبسوط ( 4 ) .
وثانيها : أن يضيف إلى ذلك : علي ولي ، لأنه بقوله : ( عدل ) لا يفيد العدالة
في كل شئ ، بل إثبات الوصف في الجملة ، كقوله : صادق ، فإنه لا يفيد الصدق
في كل شئ ، فيفتقر إلى إضافة تزيل الاحتمال ، ويجعله مطلق العدالة مقبول
الشهادة في كل شئ . وهو قول ابن الجنيد ، فإنه قال في كتابه الأحمدي : ( ولا
يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول : عدل علي ولي ) ( 5 ) .
وثالثها : اعتبار ضميمة أحد الأمرين إلى قوله : عدل ، وهو إما : لي وعلي ،
أو مقبول الشهادة ، فرب عدل لا تقبل شهادته وإن وجبت شفاعته . كالتقي
هامش
( 1 ) المختلف : 706 .
( 2 ) تهذيب الوصول : 79 ( طبعة عام 1308 قمرية ) ، نهاية الأصول : 149 ( مخطوط ) .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) المبسوط 8 : 110 .
( 5 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 705 - 706 .