تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
فبأن يراه يفعل فعلا يخرجه عن العدالة . وأما السماع [ به ] ( 1 ) فكأن يسمعه يقذف أو يقر على نفسه بمعصية توجب الفسق ، أو يسمع من غيره على وجه يبلغ حد العلم بذلك أو يتاخمه . وهذا قد يحصل في لحظة واحدة ، فلذا لم يعتبر فيه التقادم . إذا تقرر ذلك ، فالمشهور أن التعديل يكفي مطلقا من غير أن يبين سببه ، لأن العدالة تحصل بالتحرز عن أسباب الفسق ، وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدها . أما الجرح فلا يثبت مطلقا ، بل لا بد من بيان سببه ، لأن الجارح قد يبني [ حين ] ( 2 ) الجرح على ظن خطأ . ولأن المذاهب فيما يوجب الفسق مختلفة ، فلا بد من البيان ليعمل القاضي باجتهاده . ويشكل بأن الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة ، فإن الاختلاف - مثلا - في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتب الفسق على فعله ، يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الاصرار عليه ، فيزكيه المزكي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها ، وهو قادح عند الحاكم ، ومن ثم قيل بوجوب التفسير ( 3 ) فيهما . وهو اختيار ابن الجنيد ( 4 ) . ووجهه قد علم مما سبق . وقيل : يكفي الاطلاق فيهما ، لأن المعدل والجارح لا بد أن يكون في نظر الحاكم عالما بسببهما وإلا لم يصلح لهما ، ومع العلم لا معنى للسؤال .
هامش
( 1 ) من ( أ ، د ) . ( 2 ) من الحجريتين . ( 3 ) في الحجريتين : التعيين . ( 4 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 705 - 706 .