شرح
فبأن يراه يفعل فعلا يخرجه عن العدالة . وأما السماع [ به ] ( 1 ) فكأن يسمعه يقذف
أو يقر على نفسه بمعصية توجب الفسق ، أو يسمع من غيره على وجه يبلغ حد
العلم بذلك أو يتاخمه . وهذا قد يحصل في لحظة واحدة ، فلذا لم يعتبر فيه
التقادم .
إذا تقرر ذلك ، فالمشهور أن التعديل يكفي مطلقا من غير أن يبين سببه ،
لأن العدالة تحصل بالتحرز عن أسباب الفسق ، وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدها .
أما الجرح فلا يثبت مطلقا ، بل لا بد من بيان سببه ، لأن الجارح قد يبني
[ حين ] ( 2 ) الجرح على ظن خطأ . ولأن المذاهب فيما يوجب الفسق مختلفة ، فلا
بد من البيان ليعمل القاضي باجتهاده .
ويشكل بأن الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب
العدالة ، فإن الاختلاف - مثلا - في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتب
الفسق على فعله ، يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الاصرار
عليه ، فيزكيه المزكي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها ، وهو قادح عند الحاكم ،
ومن ثم قيل بوجوب التفسير ( 3 ) فيهما . وهو اختيار ابن الجنيد ( 4 ) . ووجهه قد علم
مما سبق .
وقيل : يكفي الاطلاق فيهما ، لأن المعدل والجارح لا بد أن يكون في نظر
الحاكم عالما بسببهما وإلا لم يصلح لهما ، ومع العلم لا معنى للسؤال .
هامش
( 1 ) من ( أ ، د ) .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) في الحجريتين : التعيين .
( 4 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 705 - 706 .