شرح
ظاهره من باطنه ؟ قال : لا ، قال : فهل عاملته في الدرهم والدينار حتى عرفت
حقه من باطله ؟ قال : لا ، قال : فهل غاضبته أو غوضب بحضرتك حتى عرفت
خلقه من تخلقه ؟ فقال : لا ، قال : فأنت لا تعرفه ائت بمن يعرفك ( 1 ) . والمعنى أن
الانسان يخفي أسباب الفسق غالبا ، فلا بد من معرفة باطن حاله .
وهذا كما أن الشهادة على الافلاس تعتبر بالخبرة الباطنة ، لأن الانسان
مشعوف ( 2 ) باخفاء المال . وفي الشهادة على أن لا وارث سواه تعتبر الخبرة
الباطنة ، لأنه قد يتزوج في السفر أو في الحضر ويخفيه فيولد له [ ولد ] ( 3 ) .
ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين ، لجواز أن
يكون بينه وبين المدعي شركة ، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة ، فلا يكفي
إثبات أصل العدالة .
وبالجملة ، فصفة المزكي صفة الشاهد مع زيادة هذه الأمور ، مضافا إلى
معرفته بشرائط الجرح والتعديل ، وما يخرج عن العدالة من الأفعال والأقوال
والأحوال .
واعتبر في المعرفة الباطنة التقادم ، لأنه لا يمكن الاخبار بدونها غالبا .
وربما كان حسن النظر ودقته وشدة الامعان في أحواله قائما مقام التقادم في مدة
يسيرة . وعلى هذا فاعتبار التقادم مبني على الغالب .
ولا يعتبر ذلك في الجرح ، بل يكفي فيه المعاينة أو السماع . أما المعاينة
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 180 ، المغني لابن قدامة 11 : 417 .
( 2 ) في ( أ ، ث ، خ ، م ) : مشغوف .
( 3 ) من ( ث ) .