تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
ظاهره من باطنه ؟ قال : لا ، قال : فهل عاملته في الدرهم والدينار حتى عرفت حقه من باطله ؟ قال : لا ، قال : فهل غاضبته أو غوضب بحضرتك حتى عرفت خلقه من تخلقه ؟ فقال : لا ، قال : فأنت لا تعرفه ائت بمن يعرفك ( 1 ) . والمعنى أن الانسان يخفي أسباب الفسق غالبا ، فلا بد من معرفة باطن حاله . وهذا كما أن الشهادة على الافلاس تعتبر بالخبرة الباطنة ، لأن الانسان مشعوف ( 2 ) باخفاء المال . وفي الشهادة على أن لا وارث سواه تعتبر الخبرة الباطنة ، لأنه قد يتزوج في السفر أو في الحضر ويخفيه فيولد له [ ولد ] ( 3 ) . ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين ، لجواز أن يكون بينه وبين المدعي شركة ، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة ، فلا يكفي إثبات أصل العدالة . وبالجملة ، فصفة المزكي صفة الشاهد مع زيادة هذه الأمور ، مضافا إلى معرفته بشرائط الجرح والتعديل ، وما يخرج عن العدالة من الأفعال والأقوال والأحوال . واعتبر في المعرفة الباطنة التقادم ، لأنه لا يمكن الاخبار بدونها غالبا . وربما كان حسن النظر ودقته وشدة الامعان في أحواله قائما مقام التقادم في مدة يسيرة . وعلى هذا فاعتبار التقادم مبني على الغالب . ولا يعتبر ذلك في الجرح ، بل يكفي فيه المعاينة أو السماع . أما المعاينة
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 180 ، المغني لابن قدامة 11 : 417 . ( 2 ) في ( أ ، ث ، خ ، م ) : مشغوف . ( 3 ) من ( ث ) .
مسالك الأفهام — صفحة 406 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية