تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ولا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر . وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا ، فإنه أبعد من التهمة . وتثبت مطلقة . وتفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة . ولا يثبت الجرح إلا مفسرا . وقيل يثبت مطلقا . ولا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة ، ويكفي العلم بموجب الجرح .
شرح
قوله : ( ولا يجوز التعويل . . . الخ ) . بناء على ( 1 ) اعتبار ظهور العدالة كما سلف . ومن اكتفى بالاسلام وجعله دالا على العدالة اكتفى بحسن الظاهر بطريق أولى . ومنهم من لم يكتف بظاهر الاسلام واكتفى بحسن الظاهر في ثبوت العدالة ، بمعنى أن يكون ظاهره الخير من غير أن يطلع على باطن أمره بالمعاشرة . والمشهور خلاف ذلك كله . وحيث يفتقر إلى التزكية ينبغي البحث عنها سرا من غير أن يعلم الشاهد المزكي ، ليكون أبعد عن التهمة باستحياء المزكي من مواجهته بالجرح ، أو استمالة الشاهد له بتحسين حاله عنده على وجه أفاده الظن بعدالته . وينبغي أن يكون للقاضي جماعة من المزكين أخفياء لا يعرفون لأجل ذلك . قوله : ( وتثبت مطلقة . . . الخ ) . يعتبر في المزكي أن يكون خبيرا بباطن من يعدله ، إما بصحبة أو جوار أو معاملة ونحوه . وروي أن شاهدا شهد عند بعض الحكام فقال للشاهد : إني لا أعرفك ولا يضرك أني ( 2 ) لا أعرفك فأت بمن يعرفك ، فأتى برجل فقال له الحاكم : كيف عرفته ؟ قال : بالصلاح والأمانة ، قال : هل عاشرته عشرة طويلة حتى عرفت
هامش
( 1 ) في الحجريتين : . . . على عدم اعتبار . ( 2 ) في الحجريتين : إذ لا . . .