تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ولو حكم بالظاهر ، ثم تبين فسوقهما وقت الحكم ، نقض حكمه .
شرح
ولقد أغرب العلامة في المختلف حيث استدل لاشتراط ظهور العدالة - بعد أن اختاره - بقوله : ( إن الظن إنما يحصل بإخبار العدل دون الفاسق . ومع انتفاء الظن لا يجوز الحكم بشهادته ) ( 1 ) . وأي دليل دل على هذا الحصر ؟ فإن الكلام في شهادة المستور لا الفاسق ، وبعض المستورين والمجهولين قد يحصل الظن بصدقهم أزيد من بعض من ظاهره العدالة ، فضلا عن حصول أصل الظن في خبرهم . وأيضا فإن الظن ليس بشرط ، وإنما الشرط شهادة من نصبه الشارع دليلا ، سواء ظن الحاكم صدقه أم لا . وأغرب منه ما أجاب به في المهذب عن قولهم : إن الأصل في المسلم العدالة ، : ( بأن الاسلام يقتضيها ، بمعنى أن المسلم أقرب إليها ، لا أنه يقتضيها اقتضاء يمنع من النقيض ، وقبول الشهادة مبني على اليقين لا التجويز ) ( 2 ) . وأنت خبير بأن المعتبر من العدالة عند معتبر ظهورها أيضا ليس هو اليقين ، بل مجرد الظهور ، وإن أمكن خلافه في نفس الأمر بالاجماع ، والمنع من النقيض غير شرط فيها اتفاقا ، وليس بنا حاجة إلى هذه التكتفات التي لا تطابق المدعى . قوله : ( ولو حكم بالظاهر . . . الخ ) . هذا الحكم جار على القولين . ووجه نقضه : ظهور عدم الشرط المعتبر في الشهادة حالتها ، وإن كان البناء على الظاهر جائزا حيث لا يظهر خلافه ، وفقد الشرط يقتضي عدم المشروط ، لأن المفروض ظهور الفسق ، وعدمه شرط في قبولها ، سواء اكتفينا به أم اعتبرنا معه ظهور العدالة .
هامش
( 1 ) المختلف : 705 . ( 2 ) المهذب البارع 4 : 467 .