ولو حكم بالظاهر ، ثم تبين فسوقهما وقت الحكم ، نقض حكمه .
شرح
ولقد أغرب العلامة في المختلف حيث استدل لاشتراط ظهور العدالة - بعد
أن اختاره - بقوله : ( إن الظن إنما يحصل بإخبار العدل دون الفاسق . ومع انتفاء
الظن لا يجوز الحكم بشهادته ) ( 1 ) .
وأي دليل دل على هذا الحصر ؟ فإن الكلام في شهادة المستور لا الفاسق ،
وبعض المستورين والمجهولين قد يحصل الظن بصدقهم أزيد من بعض من ظاهره
العدالة ، فضلا عن حصول أصل الظن في خبرهم . وأيضا فإن الظن ليس بشرط ،
وإنما الشرط شهادة من نصبه الشارع دليلا ، سواء ظن الحاكم صدقه أم لا .
وأغرب منه ما أجاب به في المهذب عن قولهم : إن الأصل في المسلم
العدالة ، : ( بأن الاسلام يقتضيها ، بمعنى أن المسلم أقرب إليها ، لا أنه يقتضيها
اقتضاء يمنع من النقيض ، وقبول الشهادة مبني على اليقين لا التجويز ) ( 2 ) .
وأنت خبير بأن المعتبر من العدالة عند معتبر ظهورها أيضا ليس هو
اليقين ، بل مجرد الظهور ، وإن أمكن خلافه في نفس الأمر بالاجماع ، والمنع من
النقيض غير شرط فيها اتفاقا ، وليس بنا حاجة إلى هذه التكتفات التي لا تطابق
المدعى .
قوله : ( ولو حكم بالظاهر . . . الخ ) .
هذا الحكم جار على القولين . ووجه نقضه : ظهور عدم الشرط المعتبر في
الشهادة حالتها ، وإن كان البناء على الظاهر جائزا حيث لا يظهر خلافه ، وفقد
الشرط يقتضي عدم المشروط ، لأن المفروض ظهور الفسق ، وعدمه شرط في
قبولها ، سواء اكتفينا به أم اعتبرنا معه ظهور العدالة .
هامش
( 1 ) المختلف : 705 .
( 2 ) المهذب البارع 4 : 467 .