شرح
ثم استدل على هذا برواية حريز السابقة ( 1 ) ، وهو يدل على اختياره لمذهبه
في الخلاف . وكذلك مال إليه في المبسوط ( 2 ) ، وإن كان في النهاية ( 3 ) اقتصر على
اعتبار ما تضمنته رواية ( 4 ) ابن أبي يعفور .
وقال في الخلاف - بعد أن اكتفى بظاهر الاسلام ، وادعى عليه الاجماع
والأخبار - : ( إن البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي صلى الله عليه
وآله ، ولا أيام الصحابة ، ولا أيام التابعين ، وإنما هو شئ أحدثه شريك بن
عبد الله القاضي ، ولو كان شرطا ما أجمع أهل الأمصار على تركه ) .
وبالجملة ، فهذا القول وإن كان أمتن دليلا ، وأكثر رواية ، وحال السلف
تشهد به ، وبدونه لا يكاد تنتظم الأحكام للحكام ، خصوصا في المدن الكبيرة ،
وللقاضي المنفذ من بعيد إليها ، لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه .
وقد ظهر مما قررناه أن بقول الشيخ روايات لا رواية واحدة شاذة ، كما
ذكره المصنف . والظاهر أنه أراد بالرواية الشاذة مرسلة يونس ( 5 ) ، حيث إنها هي
الصريحة في المطلوب ، وقد ذكرها جماعة ( 6 ) دليلا على ذلك القول مقتصرين
عليها ، ولم يتعرضوا لغيرها ، خصوصا للرواية الصحيحة ، وهي أجود دلالة
وسندا .
هامش
( 1 ) راجع ص : 398 .
( 2 ) المبسوط 8 : 104 - 105 .
( 3 ) انظر النهاية : 325 ، ولكن في ص : 342 حكم بما يشبه مذهبه في المبسوط .
( 4 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 396 هامش ( 1 ) .
( 5 ) تقدمت في ص : 399 .
( 6 ) التنقيح الرائع 4 : 244 .