شرح
وروى الكليني بإسناده إلى سلمة بن كهيل قال : ( سمعت عليا عليه السلام
يقول لشريح - في حديث طويل - : واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على
بعض ، إلا مجلود في حد لم يتب منه ، أو معروف بشهادة زور ، أو ظنين ) ( 1 ) . وفي
معنى هذه الأخبار غيرها . وطريق بعضها وإن ضعف لكنه يصلح شاهدا مع ما
اعتبر إسناده ومؤيدا له .
والشيخ - رحمه الله - في الاستبصار لما روى خبر ابن أبي يعفور السابق ،
ثم ذكر خبر يونس المرسل المخالف له ، قال : ( إنه لا ينافي الخبر الأول من
وجهين :
أحدهما : أنه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس ، وإنما يجوز
له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الاسلام والأمانة ، وأن لا يعرفهم بما
يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم . فمن تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن
يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر الأول منتفية عنهم ، لأن جميعها
يوجب الفسق ويقدح في قبول الشهادة .
والثاني : أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الاخبار عن
كونها قادحة في الشهادة ، وإن لم يلزم التفتيش عنها ، والمسألة والبحث عن
حصولها وانتفائها . وتكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره
الاسلام ، ولا يعرف منه شئ من هذه الأشياء ، فإنه متى عرف فيه أحدهما قدح
ذلك في شهادته ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 412 ح 1 ، الفقيه 3 : 8 ح 28 ، التهذيب 6 : 225 ح 541 ، الوسائل 18 : 155 ب ( 1 ) من
أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 2 ) الاستبصار 3 : 13 - 14 ذيل ح 35 .