شرح
سلمنا أن العدالة أمر آخر غير الاسلام وهي الملكة الآتية ، لكن لا يشترط
العلم بوجودها ، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن المسلم .
والعدالة في الآية ما جاءت شرطا حتى يقال : إنه يلزم من الجهل بالشرط
الجهل بالمشروط ، وإنما جاءت وصفا ، ومفهوم الوصف لبس بحجة بحيث يلزم
من عدمه العدم ، بخلاف الشرط . نعم ، جاء الفسق شرطا في وجوب التبين عند
خبر الفاسق في قوله تعالى : ( إن جابر فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 1 ) ، فشرط في الأمر
بالتبين عند الخبر الفسق ، ومقتضاه عدم الأمر به مع عدم العلم به ، لأن المجهول
حاله لا يصح الحكم عليه بالفسق ، بل لو وصفه به واصف ثبت عليه التعزير .
وقوله : إن العدالة تقتضي أمرا زائدا على الاسلام ، مسلم لكن لا يدل على
وجوب العلم بوجودها ، لأن الآية ( 2 ) المطلقة اقتضت قبول [ قول ] ( 3 ) المسلم من
رجالنا الشامل بإطلاقه للفاسق وغيره ، فآية ( 4 ) الوصف بالعدالة دلت على أمر
زائد ، وهو اعتبار أن لا يكون فاسقا ، أما إثبات وصف آخر زائد على عدم العلم
بالفسق فلا ، وأقله أنه المتنازع . وبالجملة ، فالخصم يدعي أن العدالة تحصل
ظاهرا مع الجهل بحال المسلم ، فتتناوله الآية .
وأما الرواية فمع قصور دلالتها على مطلوبهم في طريقها جماعة منهم
الحسن بن علي عن أبيه ، والظاهر أن المراد منهما ابنا فضال الحسن وأبوه علي ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) من ( خ ) .
( 4 ) الطلاق : 2 . وفي ( ت ) : وآية .