تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
إذا ادعى أحد على المعزول عند الحاكم الجديد دعوى لم يحضره حتى يبين ما يستدعيه لأجله ، احتياطا للمعزول ، وخوفا عليه من الامتهان . فإن ذكر ما يدعيه عليه ، فإن قال : لي عنده حق من دين ومعاملة ونحوهما ، وجب إحضاره والفصل بينهما ، وإن لم يذكر المدعي أن له بينة كغيرها من الدعاوي . وكذا إن قال : ارتشى مني ، لأن الرشوة غصب ، فهي كدعوى غيرها من الأموال . وإن قال : قضى علي بجور ، كالقضاء بشهادة فاسقين ، فالخلاف فيه في موضعين ، ذكر المصنف - رحمه الله - أحدهما ، وقطع بالحكم في الآخر . أحدهما : في وجوب إحضاره . فقيل : يجب إحضاره مطلقا ، كما في غيرها من الدعاوي ، ولامكان أن يقر بالحال فيلزمه الحق . وقيل : لايجاب إلا أن يذكر المدعي أن له بينة عليه بذلك ، لأنه أمين الشرع ، والظاهر أن أحكامه وقعت على وفق الصواب ، فيعمل بهذا الظاهر إلى أن تقوم الحجة بخلافه ، ولأنه يبطل الدواعي إلى الحكم . وهذا اختيار الشيخ فخر الدين ( 1 ) رحمه الله . وقيل : تسمع . وهو الذي قطع به المصنف - رحمه الله - والأكثر ، لأنها دعوى شرعية ، ومرجعها إلى المال ، فإن القاضي لو أقر بذلك لزمه الضمان ، فيلحقها ما يلحق غيرها من الأحكام . وهذا هو الأقوى . والثاني : على تقدير إحضاره ، إما مطلقا أو مع حضور البينة ، فإذا حضر سأله الحاكم عن ذلك ، فإن صادق فعليه الضمان ، لأنه قد اعترف بأنه دفع ماله إلى الغير بغير حق . وإن أنكر وقال : ما قضيت إلا بعدلين ، فإن أقام المدعي عليه بينة
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 305 - 306 .