شرح
إذا ادعى أحد على المعزول عند الحاكم الجديد دعوى لم يحضره حتى
يبين ما يستدعيه لأجله ، احتياطا للمعزول ، وخوفا عليه من الامتهان . فإن ذكر ما
يدعيه عليه ، فإن قال : لي عنده حق من دين ومعاملة ونحوهما ، وجب إحضاره
والفصل بينهما ، وإن لم يذكر المدعي أن له بينة كغيرها من الدعاوي . وكذا إن قال :
ارتشى مني ، لأن الرشوة غصب ، فهي كدعوى غيرها من الأموال .
وإن قال : قضى علي بجور ، كالقضاء بشهادة فاسقين ، فالخلاف فيه في
موضعين ، ذكر المصنف - رحمه الله - أحدهما ، وقطع بالحكم في الآخر .
أحدهما : في وجوب إحضاره . فقيل : يجب إحضاره مطلقا ، كما في غيرها
من الدعاوي ، ولامكان أن يقر بالحال فيلزمه الحق .
وقيل : لايجاب إلا أن يذكر المدعي أن له بينة عليه بذلك ، لأنه أمين
الشرع ، والظاهر أن أحكامه وقعت على وفق الصواب ، فيعمل بهذا الظاهر إلى أن
تقوم الحجة بخلافه ، ولأنه يبطل الدواعي إلى الحكم . وهذا اختيار الشيخ
فخر الدين ( 1 ) رحمه الله .
وقيل : تسمع . وهو الذي قطع به المصنف - رحمه الله - والأكثر ، لأنها
دعوى شرعية ، ومرجعها إلى المال ، فإن القاضي لو أقر بذلك لزمه الضمان ،
فيلحقها ما يلحق غيرها من الأحكام . وهذا هو الأقوى .
والثاني : على تقدير إحضاره ، إما مطلقا أو مع حضور البينة ، فإذا حضر
سأله الحاكم عن ذلك ، فإن صادق فعليه الضمان ، لأنه قد اعترف بأنه دفع ماله إلى
الغير بغير حق . وإن أنكر وقال : ما قضيت إلا بعدلين ، فإن أقام المدعي عليه بينة
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 305 - 306 .