شرح
والمحصل ما حررناه .
وأقوى ما فيه الاشكال منها عبارة الشهيد في الدروس ، فإنه قال : ( ينقض
الحكم إذا علم بطلانه ، سواء كان هو الحاكم أو غيره ، وسواء أنفذه الجاهل به أم
لا . ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب ، أو المتواتر من السنة ، أو الاجماع ، أو
خبر واحد صحيح غير شاذ ، أو مفهوم الموافقة ، أو منصوص العلة عند بعض
الأصحاب ، بخلاف ما تعارض فيه الأخبار وإن كان بعضها أقوى بنوع من
المرجحات ، أو ما تعارض فيه عمومات الكتاب أو المتواتر أو دلالة الأصل ، إذا
تمسك الأول بدليل مخرج عن الأصل ، فإنه لا ينقض ) ( 1 ) انتهى .
وهذا يتم في الأمثلة الثلاثة الأول ، وهو : نص الكتاب والمتواتر والاجماع ،
أما خبر الواحد وإن كان صحيحا فهو من مواضع الخلاف ، ودليله ظني ، وقد
أنكره جماعة ( 2 ) من أصحابنا وغيرهم ( 3 ) ، فمخالفته لا ينقض إذا كان قد ذهب إليه
الأول لدليل اقتضاه .
ومثله القول في منصوص العلة ، وقد اعترف به في قوله : ( عند بعض
الأصحاب ) فإن العمل به مبني على نظر الحاكم ، وهو دليل ظني ، وهو مثل العمل
ببعض الأخبار المتعارضة إذا رجح بعضها المرجح ، بل من المرجحين للخبر
المتعارض ما يظهر ضعفه زيادة على مخالف ( 4 ) منصوص العلة ، فإن الأخبار
تتعارض مع كون بعضها صحيحا وبعضها ضعيفا ، ويجمع بعضهم بينها ويخصص
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 76 .
( 2 ) التذكرة بأصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 38 ، الذريعة 2 : 528 - 529 .
( 3 ) ميزان الأصول 2 : 663 ، الاحكام للآمدي 2 : 288 . وانظر الحاوي الكبير 16 : 87 .
( 4 ) في ( أ ، ث ) : مخالفة .