تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

الخامسة : إذا ادعى رجل أن المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين

، وجب إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة . فإن حضر واعترف [ به ] ألزم . وإن قال : لم أحكم إلا بشهادة عدلين ، قال الشيخ - رحمه الله - : يكلف البينة ، لأنه اعترف بنقل المال ، وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه . وهو يشكل بما أن الظاهر استظهار الحكام في الأحكام ، فيكون القول قوله مع يمينه ، لأنه يدعي الظاهر .
شرح
الحق ، لأنه يحتاج إلى أن يحكم عليه بوجوب أداء الحق ، ولا يتم للثاني ذلك حتى يعلم حال الحكم السابق ، بخلاف ما إذا كان قد انقضى الأمر في حكم الأول واستوفي متعلق الحكم ، فإن الحاكم الثاني لا يجب عليه النظر في السابق ، ولا تتبع الأحكام ، إلا أن يدعي المحكوم عليه جور الحاكم الأول ، فيلزمه حينئذ النظر ، لأن هذه دعوى يلزمه سماعها ، ولا يتم إلا بالنظر في الحكم ، فينفذه إن كان حقا ، ويرده إن تبين بطلانه على الوجه السابق ، لا ( 1 ) أن كان مخالفا له في الاجتهاد مع جواز موافقته الحق . وكذا يجب عليه نقض السابق على تقدير أن يتفق نظره فيه من غير أن يكون بطريق الوجوب ، فيظهر له خطؤه ، أو تثبت بينه ذلك ، فيجب عليه إبطاله مطلقا ، لظهور الخطأ . ونبه بقوله : ( سواء كان من حقوق الله أو من حقوق الناس ) على خلاف بعض العامة ( 2 ) ، حيث فرق بين الأمرين ، وحكم بأنه إذا نظر في حكم السابق فوجده خطأ وكان حقا لله تعالى كالعتق نقضه ، لأن له في حق الله نظرا ، وإن كان في حق آدمي لم يكن له النظر فيه من غير مطالبة المستحق . قوله : ( إذا ادعى رجل . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ، ط ) : إلا إذا كان . . . ( 2 ) المغني لابن قدامة 11 : 408 .