الرابعة : ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله
، لكن لو زعم
المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه .
وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول أبطله ، سواء كان من
حقوق الله أم من حقوق الناس .
شرح
الصحيح بالضعيف ، كما اتفق ذلك للشيخ في الأكثر ، ولغيره في مواضع
كثيرة ، وربما كان معتمد الجامع عدم العمل بالخبر الضعيف في غير ذلك الموضع ،
يظهر ذلك لمن وقف على كلامهم في هذه الأبواب ، فجعل هذا من باب ما لا
ينقض مطلقا وما قبله مما ينقض مطلقا في موضع المنع .
والأظهر أن كل ما حصل فيه الاختلاف وكان الحاكم به غير مقصر في
النظر لا ينقض ، إذا رجح عنده المصير إليه ، وإن رجع عنه بعد ذلك .
ونبه المصنف - رحمه الله - بقوله : ( سواء كان مستند الحكم قطعيا أو
اجتهاديا ) على خلاف بعض العامة ( 1 ) ، فإن لهم في ذلك اختلافا أيضا ، ومن جملته
من فرق بين المخالفة للقطعي والاجتهادي ، فحكم بنقض ما خالف الأول دون
الثاني . ومنهم من ألحق المظنون ظنا قويا - كخبر الواحد والقياس الجلي -
بالمقطوع . وهذا يناسب ما ذكره في الدروس ( 2 ) . ولهم أقوال أخر منتشرة غير
ذلك .
قوله : ( ليس على الحاكم . . . الخ ) .
إنما وجب في المسألة الأولى النظر في حكم الأول دون هذه - حيث لا
يدعي الغريم الظلم - أنه في الأول وجد الغريم محبوسا على الحق ولم يحصل
أداؤه ، فكان الأول لم يتم ، فلذا وجب على الثاني النظر في حال من عليه
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 172 - 174 ، بدائع الصنائع 7 : 14 ، المغني لابن قدامة 11 : 404 - 405 .
( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 76 .