تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

السادسة : إذا افتقر الحاكم إلى مترجم

لم يقبل إلا شاهدان عدلان ، ولا يقتنع بالواحد ، عملا بالمتفق عليه .
شرح
قوله : ( إذا افتقر الحاكم . . . الخ ) . إذا افتقر الحاكم إلى المترجم ، لكونه لا يعرف لسان بعض الخصوم أو الشهود ، فاحتاج إلى من يطلعه عليه ، اشترط في المترجم العدالة والتكليف والعدد ، لأنه ينقل قولا إلى القاضي لا يعرفه القاضي ، فكان في معنى الشهادة ، بل فردا من أفرادها . ومثله المزكي . وعند بعض العامة ( 1 ) يكفي مترجم واحد ومزك واحد ، جعلا له من باب الخبر . وإلى جوابه أشار المصنف - رحمه الله - بقوله : ( عملا بالمتفق عليه ) . والمراد أنه مع كونه اثنين يكون مجزيا بالاتفاق ، وإن كان واحدا يكون محل الخلاف وموضع الاشتباه ، فالأخذ بالمتفق عليه أولى . وفيه إشارة إلى قوة جانب القول بالاكتفاء بالواحد وإن كان اعتبار التعدد أقوى . وقريب منه قول الشيخ في المبسوط ، لأنه بعد نقل الخلاف قال : ( والأول أحوط عندنا ، لأنه مجمع على العمل به ) ( 2 ) . وإطلاق اعتبار المترجمين يقتضي عدم الفرق بين الحق المتوقف على رجلين وغيره . ووجهه : أنهما لا يشهدان بنفس الحق ليكفي فيه الرجل والمرأتان فيما يكفي فيه ذلك ، وإنما يشهدان بمعنى كلام الخصم أو الشاهد ، وهو أمر خارج عن دعوى المال أو المتضمن للمال .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 176 ، حلية العلماء 8 : 146 . ( 2 ) المبسوط 8 : 103 .