الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال وأمر بحبسه ، فعند
حضور الحاكم الثاني ينظر ، فإن كان الحكم موافقا للحق لزم ، وإلا أبطله ،
سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا .
وكذا كل حكم قضى به الأول ، وبان للثاني فيه الخطأ ، فإنه ينقضه .
وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ ، فإنه يبطل الأول ، ويستأنف الحكم بما
علمه حقا .
شرح
يظهر خلافها ، فيجوز الحبس ، لوجود المقتضي له ، وهو قيام البينة الشرعية
بالحق . ولا ينافيه التوقف على طلب التزكية ، لأن القائلين بهذا القول يجوزون
البحث عن التزكية عند الريبة ، ومع طلب الغريم ذلك ، وربما أوجبها بعضهم ( 1 ) في
الحدود والقصاص دون الأموال ، وآخرون ( 2 ) مطلقا استظهارا . فهذا الأصل لا
ينافي طلب التزكية عند القائل به . ومن لا يجوز الحبس بناء على أصله من عدم
صحة الاكتفاء في العدالة بذلك ، فلم يحصل بمجرد البينة موجب الحبس .
قوله : ( لو قضى الحاكم . . . الخ ) .
إذا حكم الأول بحكم لم يجب على الثاني البحث فيه ، وجاز له إمضاؤه ،
لكن لو نظر فيه فظهر له خطؤه وجب عليه نقضه . وكذا يجب عليه النظر في حكم
الأول لو كان الغريم محبوسا ، ولم يفصل الأمر بعد . وهذا هو مفروض المسألة .
وسيأتي ( 3 ) الفرق بين الأمرين .
وحيث يظهر له الخطأ في الصورتين لا يفرق فيه بين كون مستند الحكم
هامش
( 1 ) انظر الحاوي الكبير 16 : 179 ، حلية العلماء 8 : 128 ، المغني لابن قداحة 11 : 416 ، كفاية
الأخيار 2 : 162 .
( 2 ) انظر الحاوي الكبير 16 : 179 ، حلية العلماء 8 : 128 ، المغني لابن قداحة 11 : 416 ، كفاية
الأخيار 2 : 162 .
( 3 ) في ص : 389 .