شرح
بالاشكال ، لأنه لم يثبت الحق المجوز لعقوبة الغريم بالحبس ، ففي حبسه تعجيل
عقوبة لم يثبت موجبها ، بناء على أن شرط قبول البينة العدالة ، فالجهل بالشرط
يقتضي الجهل بالمشروط ، فكان الحال قبل ثبوتها بمنزلة عدم البينة ، بل بمنزلة ما
لو ادعى عليه حقا ولم يحضر بينة ، فإن الدعوى جزء علة الحكم مع البينة العادلة
أيضا ، ولا يجوز الحبس بمجرد الدعوى إجماعا ، واختلاف الأمرين بقوة جزء
العلة وضعفه غير موجب لاختلاف الحكم .
والأصل في هذا الخلاف البناء على أن العدالة هل هي شرط ، أو الفسق
مانع ؟ فالشيخ ( 1 ) وجماعة على الثاني ، لقوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا ) ( 2 ) أوجب التبين - وهو التوقف عن الحكم - عند خبر معلوم الفسق ،
وذكر وصف لو لم يكن علة لم يكن لذكره فائدة يدل على عليته . فخبر المجهول
إن وجب رده كان أسوء حالا من معلوم الفسق ، وهو باطل قطعا ، وإن ساواه لم
يبق للتقييد ( 3 ) فائدة .
وقيل بالأول ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وإلا لم يتوقف الحكم بالمال
على ثبوت التزكية بالبينة ، ولقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 4 ) .
فالمجهول لو قبل كان مساويا للعدل ، فتعين الوقف .
فالشيخ بنى ( 5 ) جواز الحبس على أصله من ثبوت عدالة المسلم إلى أن
هامش
( 1 ) انظر الخلاف 6 : 217 مسألة ( 10 ) .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) في الحجريتين : للتفصيل .
( 4 ) الطلاق : 2 .
( 5 ) في ( أ ، د ، م ) : في .