تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
بالاشكال ، لأنه لم يثبت الحق المجوز لعقوبة الغريم بالحبس ، ففي حبسه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها ، بناء على أن شرط قبول البينة العدالة ، فالجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط ، فكان الحال قبل ثبوتها بمنزلة عدم البينة ، بل بمنزلة ما لو ادعى عليه حقا ولم يحضر بينة ، فإن الدعوى جزء علة الحكم مع البينة العادلة أيضا ، ولا يجوز الحبس بمجرد الدعوى إجماعا ، واختلاف الأمرين بقوة جزء العلة وضعفه غير موجب لاختلاف الحكم . والأصل في هذا الخلاف البناء على أن العدالة هل هي شرط ، أو الفسق مانع ؟ فالشيخ ( 1 ) وجماعة على الثاني ، لقوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 2 ) أوجب التبين - وهو التوقف عن الحكم - عند خبر معلوم الفسق ، وذكر وصف لو لم يكن علة لم يكن لذكره فائدة يدل على عليته . فخبر المجهول إن وجب رده كان أسوء حالا من معلوم الفسق ، وهو باطل قطعا ، وإن ساواه لم يبق للتقييد ( 3 ) فائدة . وقيل بالأول ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وإلا لم يتوقف الحكم بالمال على ثبوت التزكية بالبينة ، ولقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 4 ) . فالمجهول لو قبل كان مساويا للعدل ، فتعين الوقف . فالشيخ بنى ( 5 ) جواز الحبس على أصله من ثبوت عدالة المسلم إلى أن
هامش
( 1 ) انظر الخلاف 6 : 217 مسألة ( 10 ) . ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) في الحجريتين : للتفصيل . ( 4 ) الطلاق : 2 . ( 5 ) في ( أ ، د ، م ) : في .