الثانية : إذا أقام المدعي بينة ، ولا يعرف الحاكم عدالتها ، فالتمس
المدعي حبس المنكر ليعدلها ، قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز حبسه ، لقيام
البينة بما ادعاه .
وفيه إشكال من حيث لم يثبت بتلك البينة حق يوجب العقوبة .
شرح
منها : تزكية الشهود وجرحهم لئلا يلزم [ منه ] ( 1 ) الدور أو التسلسل ، فإنه إذا
علم بأحد الأمرين وتوقف في إثباته على الشهود ، فإن اكتفى بعلمه بتزكية المزكي
أو الجارح فقد حكم بعلمه ، وإلا افتقر إلى آخرين ، وهكذا ، فيلزم التسلسل إن لم
يعتبر شهادة الأولين ، أو الدور إن اعتبرها في حق غيرهما .
ومنها : الاقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره . وقيل : يستثنى إقرار
الخصم مطلقا .
ومنها : العلم بخطأ الشهود يقينا أو كذبهم .
ومنها : تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلمه غيره ، لأنه من ضرورة
إقامة أبهة القضاء .
ومنها : أن يشهد معه آخر ، فإنه لا يقصر عن شاهد .
قوله : ( إذا أقام المدعي . . . الخ ) .
وجه ما اختاره الشيخ من جواز حبسه ما أشار إليه في المبسوط ( 2 ) من
الدليل ، وهو أن المدعي قد أقام البينة ، والذي بقي ما على الحاكم من معرفة
العدالة ، والأصل العدالة إلى أن يظهر غيرها .
والأشهر عدم الجواز ، وهو الذي نبه عليه المصنف - رحمه الله -
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) المبسوط 8 : 93 - 94 .