شرح
الحاكم مطلقا بعلمه مطلقا ، لأن العلم أقوى من الشاهدين اللذين لا يفيد قولهما
عند الحاكم إلا مجرد الظن إن كان ، فيكون القضاء به ثابتا بطريق أولى . ولعموم
الأدلة الدالة على الحكم مع وجود الوصف المعلق عليه ، كقوله تعالى :
( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد
منهما مائة جلدة ) ( 2 ) ، والخطاب للحكام ، فإذا علم الحاكم بالوصف عمل به ، وهو
أقوى من الحكم ، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيرها أولى .
واحتج المانعون مطلقا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في قضية
الملاعنة : ( لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها ) ( 3 ) . وبأن فيه تهمة ، وهي تمنع
القضاء ، وتزكية لنفسه ، وهي ممنوعة أيضا .
وأجيب بمنع سند الرواية ، فإنها عامية . والتهمة والتزكية آتيان في القضاء
بالشهود مع أنه غير مانع اتفاقا .
واحتج المانع في حقوقه تعالى بأنها مبنية على الرخصة والمسامحة ، فلا
يناسبها القضاء بالعلم .
وفيه نظر ، لأن المسامحة قبل الثبوت لا بعده .
والقول الذي نقلناه عن ابن الجنيد لم يذكر عليه دليلا ، ولا نقلوه عنه .
وبذلك يظهر اختصاص المشهور بالقوة .
واعلم أن من منع من قضائه بعلمه استثنى صورا :
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) عوالي اللئالي 3 : 518 ح 14 ، وانظر أحمد 1 : 336 ، صحيح البخاري 7 : 72 ، صحيح مسلم 2 :
1135 ح 13 ، سنن ابن ماجة 2 : 855 ح 2560 ، سنن البيهقي 7 : 407 .