شرح
الجنيد ( 1 ) في كتابه الأحمدي فقال : ويحكم الحاكم فيما كان من حدود الله
عز وجل بعلمه ، ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلا بالاقرار أو البينة ،
فيكون بما علمه من حقوق الناس شاهدا عند من فوقه ، وشهادته كشهادة الرجل
الواحد ، وسواء كان ما علمه من ذلك كله في حال ولايته أو قبلها .
ويظهر من المرتضى ( 2 ) - رحمه الله - أن ابن الجنيد لا يرى قضاء ، الحاكم
بعلمه مطلقا ، سواء في ذلك الإمام وغيره ، لأنه حاجه بالروايات الدالة على أن
النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام حكما بعلمهما ، وأن عليا عليه السلام
قتل الأعرابي الذي ادعى على النبي صلى الله عليه وآله ثمن الناقة من غير أن
يطلب الشهود ( 3 ) . فلعل ابن الجنيد ذكر ذلك في كتاب آخر . وهذا القول الذي
نقلناه . عنه من كتابه لم يذكر . الأصحاب عنه ، وإنما نقلوا عنه القول بأن الحاكم لا
يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود ، وهذا نقل ثالث عنه .
وفخر الدين - رحمه الله - في شرحه ( 4 ) صرح بدعوى اتفاق الإمامية على
أن الإمام يحكم بعلمه ، وهو يخالف ما نقله [ والده ] ( 5 ) في المختلف ( 6 ) عن
المرتضى ردا على ابن الجنيد الدال على عموم قوله بالمنع في الإمام وغيره .
فهذا خلاصة تحرير الخلاف في المسألة . وأصح الأقوال جواز قضاء
هامش
( 1 ) كتاب الأحمدي لابن الجنيد مفقود ، ولم نظفر على من نقل ذلك منه ، وانظر كلام الشارح في الفقرة
التالية .
( 2 ) الإنتصار : 237 .
( 3 ) الفقيه 3 : 60 ح 210 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 4 : 312 .
( 5 ) من ( ت ، ط ) .
( 6 ) المختلف : 696 .