وهنا مسائل :
الأولى : الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقا . وغيره من القضاة
يقضي بعلمه في حقوق الناس ، وفي حقوق الله سبحانه على قولين أصحهما
القضاء . ويجوز أن يحكم في ذلك كله من غير حضور شاهد يشهد
الحكم .
شرح
وجه الكراهة ما يترتب عليه من التضييق على الناس ، والغضاضة من
العدل غير المرتب ، ولأن ذلك لم يؤثر عن السلف . ومن ذهب إلى تحريمه نظر
إلى أن ذلك موجب لابطال شهادة من تقبل شهادته ، فإنه قد يتحمل الشهادة
غيرهم فإذا لم تقبل ضاع الحق ، وقد قال تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل
منكم ) ( 1 ) فأطلق ، فتحمل ذلك ضرر على الناس وحرج بالاقتصار ، وهما
منفيان ( 2 ) . [ ولم نقف على قائل - بالتحريم ] ( 3 ) والأشهر الكراهة .
قوله : ( الإمام يقضي بعلمه مطلقا . . . الخ ) .
ظاهر الأصحاب الاتفاق على أن الإمام عليه السلام يحكم بعلمه مطلقا ،
لعصمته المانعة من تطرق التهمة ، وعلمه المانع من الخلاف . والخلاف في غيره
من الحكام ، فالأظهر بينهم أنه يحكم أيضا بعلمه مطلقا . وقيل : لا يجوز مطلقا .
وقال ابن إدريس ( 4 ) : يجوز في حقوق الناس دون حقوق الله . وعكس ابن
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الحج : 78 ، وانظر الوسائل 17 : 341 ب ( 12 ) من أبواب إحياء الموات ح 3 و 4 و 5 .
( 3 ) من ( د ، م ) .
( 4 ) راجع السرائر 2 : 179 ، ولكن ظاهر صدر كلامه التعميم . نعم ، يظهر ذلك من ذيل كلامه حيث مثل
لذلك بحقوق الناس فقط .