وأن يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجة . وكذا يكره اللين
الذي لا يؤمن معه [ من ] جرأة الخصوم .
ويكره : أن يرتب للشهادة قوما دون غيرهم . وقيل : يحرم ،
لاستواء العدول في موجب القبول ، ولأن في ذلك مشقة على الناس بما
يلحق من كلفة الاقتصار .
شرح
والمراد بتولية الحكومة بنفسه أن يقف مع خصمه لو حصل له منازع في
الحكومة عند قاض آخر غيره ، بل يوكل من يخاصمه عنه . وقد روي أن عليا
عليه السلام وكل عقيلا في خصومة ، وقال : ( إن للخصومة قحما ، وإني لأكره أن
أحضرها ) ( 1 ) . والقحم - بالضم - : الأمر الشاق . والمراد : أنها تقحم به إلى ما لا
يليق فيقع بسببه في مشقة .
قوله : ( وأن يستعمل الانقباض . . . الخ ) .
اللحن بالحجة هو التفطن لها والنطق بها . قال الهروي : ( في الحديث : لعل
بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض ، أي : أفطن لها ) ( 2 ) . والمراد : أن انقباض
القاضي في وجه الخصم يمنعه من الاتيان بحجته وتحرير دعواه على وجه
الكمال ، بل يشغل نفسه ويشوش فكره ، فيقصر عن بلوغ مطلوبه . وكذا يكره له
اللين المفرط ، فإنه لا يؤمن معه من جرأة الخصوم ، وسقوط محله من قلوبهم ،
فيختل بذلك الأمر المطلوب منه .
قوله : ( ويكره أن يرتب للشهادة . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي صالح ) : 517 رقم ( 3 ) ، النهاية لابن الأثير 4 : 19 . المغني لابن
قدامة 5 : 205 .
( 2 ) غريب الحديث 1 : 335 .