وأن يتولى البيع والشراء لنفسه . وكذا الحكومة .
شرح
النبي صلى الله عليه وآله : ( اسق زرعك يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فقال
الأنصاري : أن كان ابن عمتك ؟ ! فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال :
اسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء إلى جارك حتى يبلغ أصول الجدر ) ( 1 ) . فقضى
رسول الله صلى الله عليه وآله بعد غضبه للزبير باستيفاء تمام حقه بعد أن كان قد
استنزله عن بعضه .
وحيث يخالف القاضي ويقضي في إحدى الأحوال المشغلة ينفذ قضاؤه
وإن فعل مكروها ، إذا وقع على وجه الحق ، عملا بالأصل ، وفي الخبر دلالة عليه .
قوله : ( وأن يتولى البيع . . . الخ ) .
لقوله صلى الله عليه وآله : ( ما عدل وال أتجر في رعيته أبدا ) ( 2 ) . ولأنه قد
يحابى بسبب القضاء فيميل قلبه إلى من حاباه إذا وقعت بينه وبين غيره حكومة .
وربما خاف خصم من عامله من ميل القاضي عليه ، فيمتنع من رفعه . وسبيله فيما
يحتاج إليه من بيع وشراء أن يوكل من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابى وكيله أيضا
لأجله ، فإذا عرف شخص بوكالته أبدله بآخر ، فإن لم يجد من يوكله عقد بنفسه
للضرورة . ثم إذا وقعت خصومة لمن عامله أناب من يحكم بينه وبين خصمه ،
خوفا من أن يميل إليه أو يتهم بذلك .
ولا يختص هذا الحكم بالبيع والشراء ، بل الإجارة والاستيجار وسائر
المعاملات في معناهما . بل قيل : إنه يكره له النظر في نفقة عياله وأمر ضيعته ، بل
يكله إلى غيره ليتفرغ قلبه للحكم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 4 - 5 ، صحيح البخاري 3 : 145 - 146 ، سنن أبي داود 3 : 315 ح 3637 ، سنن
ابن ماجة 2 : 829 ح 2480 ، سنن البيهقي 6 : 153 .
( 2 ) المطالب العالية لابن حجر 2 : 234 ح 2107 ، الجامع الصغير للسيوطي 2 : 500 ح 7941 .