تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وأن يتولى البيع والشراء لنفسه . وكذا الحكومة .
شرح
النبي صلى الله عليه وآله : ( اسق زرعك يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاري : أن كان ابن عمتك ؟ ! فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : اسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء إلى جارك حتى يبلغ أصول الجدر ) ( 1 ) . فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد غضبه للزبير باستيفاء تمام حقه بعد أن كان قد استنزله عن بعضه . وحيث يخالف القاضي ويقضي في إحدى الأحوال المشغلة ينفذ قضاؤه وإن فعل مكروها ، إذا وقع على وجه الحق ، عملا بالأصل ، وفي الخبر دلالة عليه . قوله : ( وأن يتولى البيع . . . الخ ) . لقوله صلى الله عليه وآله : ( ما عدل وال أتجر في رعيته أبدا ) ( 2 ) . ولأنه قد يحابى بسبب القضاء فيميل قلبه إلى من حاباه إذا وقعت بينه وبين غيره حكومة . وربما خاف خصم من عامله من ميل القاضي عليه ، فيمتنع من رفعه . وسبيله فيما يحتاج إليه من بيع وشراء أن يوكل من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابى وكيله أيضا لأجله ، فإذا عرف شخص بوكالته أبدله بآخر ، فإن لم يجد من يوكله عقد بنفسه للضرورة . ثم إذا وقعت خصومة لمن عامله أناب من يحكم بينه وبين خصمه ، خوفا من أن يميل إليه أو يتهم بذلك . ولا يختص هذا الحكم بالبيع والشراء ، بل الإجارة والاستيجار وسائر المعاملات في معناهما . بل قيل : إنه يكره له النظر في نفقة عياله وأمر ضيعته ، بل يكله إلى غيره ليتفرغ قلبه للحكم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 4 - 5 ، صحيح البخاري 3 : 145 - 146 ، سنن أبي داود 3 : 315 ح 3637 ، سنن ابن ماجة 2 : 829 ح 2480 ، سنن البيهقي 6 : 153 . ( 2 ) المطالب العالية لابن حجر 2 : 234 ح 2107 ، الجامع الصغير للسيوطي 2 : 500 ح 7941 .
مسالك الأفهام — صفحة 381 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية