وأن يقضي وهو غضبان . وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب
في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغم والفرح والوجع ومدافعة
الأخبثين وغلبة النعاس . ولو قضى والحال هذه نفذ إذا وقع حقا .
شرح
قوله : ( وأن يقضي وهو غضبان . . . الخ ) .
أما كراهته حالي الغضب فلما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لا
يقضي القاضي وهو غضبان ) ( 1 ) . وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله :
( لا يقضي إلا وهو شبعان ريان ) ( 2 ) . وفي آخر : ( لا يقضي وهو غضبان مهموم ،
ولا مصاب محزون ) ( 3 ) . وفي وصية علي عليه السلام لشريح : ( ولا تقعدن في
مجلس القضاء حتى تطعم ) ( 4 ) . وهو ظاهر في كون المقصود تمكنه من استيفاء
الفكر والنظر ، فيتعدى الحكم إلى كل موضع يوجب تغير خلقه وتشويش فكره ،
من الجوع والشبع والعطش ، والمرض والغم والهم والخوف المزعج ، والحزن
والفرح الشديدين ، وغلبة النعاس والملال ، ومدافعة الأخبثين ، وحضور طعام
تتوق إليه نفسه ، ونحو ذلك من المشغلات .
وخص بعضهم الغضب بما إذا لم يكن لله تعالى ، فأما إذا غضب لله تعالى في
حكومته وهو ممن يملك نفسه فلا بأس بإمضاء القضاء ، لحديث الزبير
والأنصاري حين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله في شراج الحرة ، فقال
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 413 ح 2 ، الفقيه 3 : 6 ح 19 ، التهذيب 6 : 226 ح 542 ، الوسائل 18 : 156 ب ( 2 ) من
أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 206 ح 14 ، سنن البيهقي 10 : 106 ، الفردوس 5 : 141 ح 7754 ، مجمع
الزوائد 4 : 195 ، تلخيص الحبير 4 : 189 ح 2090 .
( 3 ) لم نجد . في الجوامع الحديثية للعامة والخاصة .
( 4 ) الكافي 7 : 412 ح 1 ، الفقيه 3 : 8 ح 28 ، التهذيب 6 : 225 ح 541 ، الوسائل 18 : 155 ب ( 1 ) من
أبواب آداب القاضي ح 1 .