شرح
أحد قوليه إلى كراهة الدائم منه دون المتفرق . أما كراهة الدائم فلما مر . وأما
استثناء المتفرق فلأن عليا عليه السلام كان يقضي بمسجد الكوفة ( 1 ) ، ودكة قضائه
إلى الآن معروفة ، وهو محمول على إيقاعه مرات لا دائما . ولأنه إذا جلس للعبادة
فحضر الخصمان صار القضاء بينهما واجبا على الفور ، ففي تأخيره إلى أن يخرج
منافاة لفورية الحق ، وإن لم يكن حراما حيث لا يضر بالخصمين ، فلا أقل من
الكراهة أو رفعها عن إيقاعه في المسجد .
وأما ما ذكره المصنف - رحمه الله - في الاستدلال لنفي الكراهة مطلقا
بقضاء علي عليه السلام بالجامع فموضع نظر ، لأن المعلوم من حاله عليه السلام
أنه ما كان يجلس للقضاء دائما ، لا في المسجد ولا في غيره ، وإنما كان يقضي
بالمسجد في زمنه نوابه . وحال شريح ( 2 ) في قضائه به في جميع خلافته عليه
السلام وفي زمن الخليفتين السابقين وبعد أمير المؤمنين عليه السلام مدة متطاولة
معلوم . وإنما الواقع من أمير المؤمنين عليه السلام - على تقدير تسليمه - قضايا
قليلة في أمور مهمة كان يرجع شريح إليه فيها ، أو لغير ذلك من الأغراض . ودكة
القضاء على تقدير صحتها لا تدل على أزيد من ذلك في حقه . وربما كانت
مجلسا لغيره ، لأنها من مستحبات مجالس القضاء كما مضى ( 3 ) . وجلوسه عليها
في حال إنفاذ تلك القضايا الخاصة لا غير .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 359 .
( 2 ) في هامش ( أ ) : ( نقل الشيخ في المبسوط أن شريحا تولى القضاء من قبل عمر وعثمان وعلي ،
وبقي بعده ، وأنه بقي في القضاء سبعين سنة . منه قدس سره ) . انظر المبسوط 8 : 167 .
( 3 ) في ص : 363 .