شرح
وثالثها : أنه يرث مما عدا الدية ، ذهب إليه أكثر الأصحاب كالمرتضى ( 1 )
وابن الجنيد ( 2 ) والشيخ ( 3 ) والأتباع ( 4 ) ، وحسنه المصنف ونقله عن تخريج المفيد ( 5 ) ،
واختاره العلامة ( 6 ) وأكثر ( 7 ) المتأخرين ، لأن فيه جمعا بين الدليلين ، ولأن الدية
يجب عليه دفعها إلى الوارث على تقدير كون الخطأ شبيه العمد ، ويدفعها عاقلته
إلى الوارث على تقدير كونه محضا ، لقوله تعالى : ( ودية مسلمة إلى أهله ) ( 8 ) ولا
شي من الموروث له يجب دفعه إلى الوارث ، والدفع إلى نفسه وأخذه من عاقلته
عوض ما جناه لا يعقل . ولرواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي
صلى الله عليه وآله قال : ( ترث المرأة من مال زوجها ومن ديته ، ويرث الرجل
من مالها وديتها ، ما لم يقتل أحدهما صاحبه ، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا
يرثه من ماله ولا من ديته ، وإن قتله خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته ) ( 9 ) .
وهي نص ، وذكر الزوجين غير مخصص إجماعا .
وفي كل واحد من دليل القولين نظر . أما الاستدلال بعموم نفي إرث القاتل
ففيه [ حينئذ ] ( 10 ) منع العموم ، لأن المفرد المعرف لا يفيده على ما حقق في
هامش
( 1 ) الإنتصار : 307 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 742 .
( 3 ) النهاية : 672 .
( 4 ) المهذب 2 : 162 ، الوسيلة : 396 ، غنية النزوع : 330 ، إصباح الشيعة : 371 .
( 5 ) حكاه عنه الشيخ في النهاية : 672 ، ولم نجد تصريحا له بذلك ، انظر المقنعة : 703 .
( 6 ) تحرير الأحكام 2 : 172 ، قواعد الأحكام 2 : 163 ، إرشاد الأذهان 2 : 128 .
( 7 ) إيضاح الفوائد 4 : 179 ، اللمعة الدمشقية : 155 ، المقصر : 359 .
( 8 ) النساء : 92 .
( 9 ) سنن ابن ماجة 2 : 914 ح 2736 5 سنن البيهقي 6 : 221 .
( 10 ) من ( د ، و ، م ) .