تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
وقوله : ( لأن المصيب عندنا واحد ) نبه به على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب ، فلا وجه حينئذ في الرجوع إلى قول من ينبهه ، لأن كلا منهما موافق للصواب ، وإن كان بعض الآراء أرجح من بعض . وفيه نظر ، لأن هذا الحكم يجري على المذهبين ، وقد ذكره الفريقان في آداب القضاء لأن الإصابة في الاجتهاد عند ( 2 ) القائل بكون كل مجتهد مصيبا إنما هي مع موافقة الاجتهاد للدليل المناسب للحكم ، والمفروض هنا الغفلة عنه وأنه إذا نبه عليه تنبه ، وعلم أن الدليل الذي اعتمده أولا غير صحيح بحسب ما يراه ، بأن كان في المسألة رواية فيها طعن غفل عنه مثلا ، أو روايتان متعارضتان فجمع بينهما بأمر غير سديد ، أو رجح إحداهما بمرجح مع غفلته عن أمور أخرى ترجح ذلك الجانب ، أو نحو ذلك . وهذا الأمر يشترك فيه القولان . وإصابة الواحد إنما هي في نفس الأمر لا في الظاهر ، ومن الجائز أن لا يكون الحكم الذي ينبه عليه ووجب عليه اتباعه هو الصواب في نفس الأمر ، لأن الواجب في الظاهر اتباع الراجح بعد استفراغ الوسع في تحصيل دليله ، سواء طابق الواقع في نفس الأمر أم لا ، بل ذلك أمر لا يعلم إلا من قبل الله تعالى . وقد وقع في كلام ابن الجنيد في هذه المسألة ما يوهم جواز تقليده لهم في الحكم ، لأنه قال : ( لا بأس أن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام ، فإن أخبروه بنص أو سنة أو إجماع خفي عليه عمل به ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الحاري الكبير 16 : 128 ، البحر المحيط 6 : 241 . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، وفي سائر النسخ : على . ( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 703 .
مسالك الأفهام — صفحة 374 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية