وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما . ولا يكره لو اتفق نادرا .
وقيل : لا يكره مطلقا ، التفاتا إلى ما عرف من قضاء علي عليه السلام
بجامع الكوفة .
شرح
وفاقتهم ، احتجب الله عنه دون حاجته وفاقته وفقره ) ( 1 ) . وإنما يكره ذلك في حال
القضاء ونحوه من الولايات ، وأما في غيره فلا بأس ، للأصل ، وظهور الغرض
الصحيح به .
ونقل الشيخ فخر الدين ( 2 ) عن بعض الفقهاء أنه حرام ، عملا بظاهر الحديث .
وقربه مع اتخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضر بهم .
وهو حسن ، لما فيه من تعطيل الحق الواجب قضاؤه على الفور . والحديث
يصلح شاهدا عليه ، وإلا ( 3 ) كان مفيدا للكراهية ، للتسامح في أدلته .
قوله : ( وأن يجعل المسجد . . . الخ ) .
اختلف الأصحاب في كراهية القضاء في المسجد واستحبابه وإباحته مطلقا
أو على بعض الوجوه ، فذهب الأكثر - ومنهم المصنف رحمه الله في
كتاب الصلاة ( 4 ) - إلى كراهته مطلقا ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( جنبوا مساجدكم
صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم ) ( 5 ) . والحكومة تستلزم
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 238 - 239 ، سنن أبي داود 3 : 135 ح 2948 ، مستدرك الحاكم 4 : 93 - 94 ،
سنن البيهقي 10 : 101 - 102 ، تلخيص الحبير 4 : 188 ح 2089 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 310 .
( 3 ) في ( ث ) : وإن كان . . .
( 4 ) شرائع الاسلام 1 : 152 ، مسالك الأفهام 10 : 329 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 247 ح 750 ، سنن البيهقي 10 : 103 ، مجمع الزوائد 2 : 25 - 26 ، نصب
الراية 2 : 492 ، تفسير القرطبي 12 : 270 ، تلخيص الحبير 4 : 188 ذيل ح 2088 .