تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

ويحضر من أهل العلم من يشهد حكمه

، فإن أخطأ نبهوه ، لأن المصيب عندنا واحد . ويخاوضهم فيما يستبهم من المسائل النظرية ، لتقع الفتوى مقررة .
شرح
فيما هو فيه ، ولا يؤخرها ، لأن الحبس عقوبة ، وحاجات الأطفال والغياب ناجزة ، فكانت أولى بالتقديم . والمراد بقوله : ( على الوجه المحرر أولا ) ما سبق ذكره في باب اللقطة ( 1 ) من أحكام ذلك وشرائطه من التعريف حولا وغيره . قوله : ( ويحضر من أهل العلم . . . الخ ) . المراد بأهل العلم المجتهدون في الأحكام الشرعية ، لا مطلق العلماء . وليس المراد أن يقلدهم في المسألة ، سواء تبين خطؤه أم لا ، لما تقرر من أن غير المجتهد لا ينفذ قضاؤه مطلقا ، بل لأن القضاء مظنة تشعب الخاطر وتقسم الفكر ، وجزئيات الأحكام الواردة عليه بعضها يشتمل على دقة وصعوبة مدرك ، فربما غفل بواسطة ذلك عن بعض مدارك المسألة ، فينبهوه عليه ليعتمد منه ما هو الأرجح منه . ويستحب له أيضا ابتداؤهم بالبحث عن الحكم الحاضر إذا لم يكن مدركه جليا ، بأن كان إجماعيا أو منصوصا نصا واضحا ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ، فقد كان يشاور أصحابه امتثالا لأمر الله تعالى في قوله : ( وشاورهم في الأمر ) ( 2 ) ، وقد كان صلى الله عليه وآله غنيا عن مشاورتهم بكمال علمه ، ولكن أراد أن يستن به الحكام بعده .
هامش
( 1 ) في ج 12 : 516 . ( 2 ) آل عمران : 159 .