ويحضر من أهل العلم من يشهد حكمه
، فإن أخطأ نبهوه ، لأن
المصيب عندنا واحد . ويخاوضهم فيما يستبهم من المسائل النظرية ، لتقع
الفتوى مقررة .
شرح
فيما هو فيه ، ولا يؤخرها ، لأن الحبس عقوبة ، وحاجات الأطفال والغياب
ناجزة ، فكانت أولى بالتقديم .
والمراد بقوله : ( على الوجه المحرر أولا ) ما سبق ذكره في باب اللقطة ( 1 )
من أحكام ذلك وشرائطه من التعريف حولا وغيره .
قوله : ( ويحضر من أهل العلم . . . الخ ) .
المراد بأهل العلم المجتهدون في الأحكام الشرعية ، لا مطلق العلماء .
وليس المراد أن يقلدهم في المسألة ، سواء تبين خطؤه أم لا ، لما تقرر من أن غير
المجتهد لا ينفذ قضاؤه مطلقا ، بل لأن القضاء مظنة تشعب الخاطر وتقسم الفكر ،
وجزئيات الأحكام الواردة عليه بعضها يشتمل على دقة وصعوبة مدرك ، فربما
غفل بواسطة ذلك عن بعض مدارك المسألة ، فينبهوه عليه ليعتمد منه ما هو
الأرجح منه .
ويستحب له أيضا ابتداؤهم بالبحث عن الحكم الحاضر إذا لم يكن مدركه
جليا ، بأن كان إجماعيا أو منصوصا نصا واضحا ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه
وآله ، فقد كان يشاور أصحابه امتثالا لأمر الله تعالى في قوله : ( وشاورهم في
الأمر ) ( 2 ) ، وقد كان صلى الله عليه وآله غنيا عن مشاورتهم بكمال علمه ، ولكن
أراد أن يستن به الحكام بعده .
هامش
( 1 ) في ج 12 : 516 .
( 2 ) آل عمران : 159 .