شرح
أمرهم .
وإذا اجتمع المحبوس وخصمه عنده سأل المحبوس عن سبب حبسه .
والجواب يفرض على وجوه :
منها : أن يعترف بالحبس بالحق . فإن كان ما حبس به مالا أمر بأدائه ، فإن
قال : فأنا معسر ، فعلى ما ذكر في الفلس ( 1 ) . ثم إذا لم يؤد ولم يثبت الاعسار رد
إلى الحبس . وإن أدى أو ثبت الاعسار نودي عليه فلعل له خصما آخر في مال
أو غيره ، فإن لم يحضر خلي . وإن كان ما حبس به حدا أقيم عليه وخلي .
ومنها : أن يقول : شهدت علي البينة فحبسني القاضي ليبحث عن حال
الشهود . وللأصحاب في جواز الحبس بهذا السبب اختلاف ، فإن كان مذهب
القاضي أنه لا يحبس به أطلقه . وإن كان مذهبه الحبس رده ، وبحث عن حال
الشهود .
ومنها : أن يقول : حبست ظلما . فإن كان الخصم معه فعلى الخصم الحجة ،
والقول قول المحبوس مع يمينه .
وإن ذكر خصما غائبا ففي إطلاقه أوجه :
أحدها : نعم ، لأن الحبس عذاب ، وانتظار الغائب يطول .
وأظهرها : أنه لا يطلق ، ويكتب إلى خصمه في الحضور ، فإن لم يفعل
فحينئذ يطلق .
والثالث : أنه لا يحبس ولا يطلق ، ولكن يراقب إلى أن يحضر خصمه ،
ويكتب إليه ليعجل ، فإن تأخر تركت المراقبة ، لما فيه من الجمع بين الحقين .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 127 - 129 .