تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
أمرهم . وإذا اجتمع المحبوس وخصمه عنده سأل المحبوس عن سبب حبسه . والجواب يفرض على وجوه : منها : أن يعترف بالحبس بالحق . فإن كان ما حبس به مالا أمر بأدائه ، فإن قال : فأنا معسر ، فعلى ما ذكر في الفلس ( 1 ) . ثم إذا لم يؤد ولم يثبت الاعسار رد إلى الحبس . وإن أدى أو ثبت الاعسار نودي عليه فلعل له خصما آخر في مال أو غيره ، فإن لم يحضر خلي . وإن كان ما حبس به حدا أقيم عليه وخلي . ومنها : أن يقول : شهدت علي البينة فحبسني القاضي ليبحث عن حال الشهود . وللأصحاب في جواز الحبس بهذا السبب اختلاف ، فإن كان مذهب القاضي أنه لا يحبس به أطلقه . وإن كان مذهبه الحبس رده ، وبحث عن حال الشهود . ومنها : أن يقول : حبست ظلما . فإن كان الخصم معه فعلى الخصم الحجة ، والقول قول المحبوس مع يمينه . وإن ذكر خصما غائبا ففي إطلاقه أوجه : أحدها : نعم ، لأن الحبس عذاب ، وانتظار الغائب يطول . وأظهرها : أنه لا يطلق ، ويكتب إلى خصمه في الحضور ، فإن لم يفعل فحينئذ يطلق . والثالث : أنه لا يحبس ولا يطلق ، ولكن يراقب إلى أن يحضر خصمه ، ويكتب إليه ليعجل ، فإن تأخر تركت المراقبة ، لما فيه من الجمع بين الحقين .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 127 - 129 .