شرح
كانت في يد الأول بحكم الولاية وقد انتقلت الولاية إليه ، فيتوصل بذلك إلى
تفاصيل أحوال الناس ومعرفة حقوقهم وحوائجهم .
ومنها : أنه إن اتفق حكمه في المسجد ، إما مراعاة لمجرد الجواز ، أو على
وجه لا يكون مكروها ، فليبدأ عند وصوله بصلاة تحية المسجد ركعتين فصاعدا ،
كما يستحب ذلك لكل داخل إليه . وإنما خصه بالذكر دفعا لتوهم أن ما هو بصدده
من الحكم أهم من صلاة التحية .
ومنها : أن يجلس مستدبر القبلة ، ليكون وجه الخصوم إذا وقفوا بين يديه
مستقبل القبلة ، خصوصا في وقت استحلافهم ، فيكون مراعاة جانب الاستقبال
فيهم أهم من مراعاة جانبه ، نظرا إلى عموم المصلحة . وهذا اختيار الأكثر ، ومنهم
الشيخ في النهاية ( 1 ) . وقال في المبسوط : ( 2 ) يكون متوجها إلى القبلة ، لما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( خير المجالس ما استقبل به القبلة ) ( 3 ) ،
والقاضي أحق بهذه الفضيلة . وتبعه ابن البراج ( 4 ) . واختار المصنف - رحمه الله -
الأول . وهو الأظهر .
هامش
( 1 ) النهاية : 338 .
( 2 ) المبسوط 8 : 90 .
( 3 ) الفردوس 2 : 179 ح 2901 . تلخيص الحبير 2 : 261 ذيل ح 1059 ، الدرر المنتشرة : 71 ح 216 .
( 4 ) المهذب 2 : 595 .