الحادية عشرة : كل من لا تقبل شهادته لا ينفذ حكمه
، كالولد على
الوالد ، والعبد على مولاه ، والخصم على خصمه .
شرح
الأحكام ، ولوقوع مثله في زمن علي عليه السلام ، فقد كان ولى شريحا القضاء
مع ظهور مخالفته له في الأحكام المنافية للعدالة التي هي أحد الشرائط .
وأجيب بأن مجرد وقوعه منه ليس بحجة ، وإنما يكون حجة لو وقع
باختياره ، والقرائن شاهدة بخلاف ذلك ، فإنه إنما ولاه جريا على طريقة السابقين
حيث كان متوليا من قبلهم ، فلم يمكنه عليه السلام المشاقة والمخالفة ، كما علم
من سيرته في زمن ولايته .
وأشار المصنف - رحمه الله - إلى جواب آخر ، وهو أنه عليه السلام وإن
كان بحسب الصورة مفوضا إليه القضاء وراضيا بحكمه ، إلا أنه في المعنى لم يكن
كذلك ، بل كان يشاركه فيما ينفذه ، فيكون عليه السلام هو الحاكم في الواقعة لا
المنصوب . وقد روى مضمون هذا الجواب هشام بن سالم في الحسن عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : ( لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام شريحا القضاء
اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه ) ( 1 ) .
وهذا الجواب لا يخلو من نظر . والمروي من حال شريح معه عليه السلام
ما يخالف ذلك ، وفي حديثه ( 2 ) مع الدرع الغلول ما يرشد إلى ما ذكرناه .
قوله : ( كل من لا تقبل شهادته . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 407 ح 3 ، التهذيب 6 : 217 ح 510 ، الوسائل 18 : 6 ب ( 3 ) من أبواب صفات
القاضي ح 1 .
( 2 ) الكافي 7 : 385 ح 5 ، الفقيه 3 : 63 ح 213 ، التهذيب 6 : 273 ح 747 ، الاستبصار 3 : 34 ح 117 ،
الوسائل 18 : 194 ب ( 14 ) من أبواب كيفية الحكم ح 6 .