العاشرة : إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط
انعقدت ولايته ، مراعاة للمصلحة في نظر الإمام ، كما اتفق لبعض القضاة
في زمان علي عليه السلام .
وربما منع من ذلك ، فإنه عليه السلام لم يكن يفوض إلى من
يستقضيه ولا يرتضيه ، بل يشاركه فيما ينفذه ، فيكون هو عليه السلام
الحاكم في الواقعة لا المنصوب .
شرح
وهذا البحث قد مضى ( 1 ) مثله في وكيل الوكيل عند موت الوكيل الواسطة .
ولو نصب الإمام بنفسه نائبا عن القاضي ، ففي انعزاله بموت القاضي
وجهان ، وأولى بالعدم هنا ، لأنه مأذون من جهة الإمام ، إلا أن يكون الإذن مقيدا
بالنيابة عن القاضي ، فيتبعه كالأول .
قوله : ( إذا اقتضت المصلحة . . . الخ ) .
إذا اقتضت المصلحة عند الإمام تولية من لم يستكمل شرائط القضاء ، بأن
كان قاصرا في العلم أو العدالة ، ففي جواز توليته عندنا وجهان :
أحدهما : المنع ، لفقد الشرط المقتضي لفقد المشروط ، ولقول النبي صلى
الله عليه وآله : ( القضاة ثلاثة : اثنان في النار ، وواحد في الجنة ) ( 2 ) ، وجعل الذي
في الجنة من عرف الحق وقضى به ، وقد تقدم ، فمن يكون من أهل النار لا تسوغ
توليته . ولأنه لا يجوز ذلك في الفتوى ، ففي القضاء أولى .
والثاني : الجواز ، نظرا إلى وجود المصلحة الكلية التي هي الأصل في شرع
هامش
( 1 ) في ج 5 : 288 .
( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 325 هامش ( 3 ) .