تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

العاشرة : إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط

انعقدت ولايته ، مراعاة للمصلحة في نظر الإمام ، كما اتفق لبعض القضاة في زمان علي عليه السلام . وربما منع من ذلك ، فإنه عليه السلام لم يكن يفوض إلى من يستقضيه ولا يرتضيه ، بل يشاركه فيما ينفذه ، فيكون هو عليه السلام الحاكم في الواقعة لا المنصوب .
شرح
وهذا البحث قد مضى ( 1 ) مثله في وكيل الوكيل عند موت الوكيل الواسطة . ولو نصب الإمام بنفسه نائبا عن القاضي ، ففي انعزاله بموت القاضي وجهان ، وأولى بالعدم هنا ، لأنه مأذون من جهة الإمام ، إلا أن يكون الإذن مقيدا بالنيابة عن القاضي ، فيتبعه كالأول . قوله : ( إذا اقتضت المصلحة . . . الخ ) . إذا اقتضت المصلحة عند الإمام تولية من لم يستكمل شرائط القضاء ، بأن كان قاصرا في العلم أو العدالة ، ففي جواز توليته عندنا وجهان : أحدهما : المنع ، لفقد الشرط المقتضي لفقد المشروط ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : ( القضاة ثلاثة : اثنان في النار ، وواحد في الجنة ) ( 2 ) ، وجعل الذي في الجنة من عرف الحق وقضى به ، وقد تقدم ، فمن يكون من أهل النار لا تسوغ توليته . ولأنه لا يجوز ذلك في الفتوى ، ففي القضاء أولى . والثاني : الجواز ، نظرا إلى وجود المصلحة الكلية التي هي الأصل في شرع
هامش
( 1 ) في ج 5 : 288 . ( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 325 هامش ( 3 ) .