شرح
أما الأولى : فلأن النيابة قد تكون مستندة إلى قرائن الأحوال كاتساع
الولاية ، والنائب فيها ليس نائبا عن الإمام ، بل عن القاضي . ولم يحصل من الإمام
ما يقتضي الإذن لفظا حتى يقال : إن الاستنابة مشروطة بإذن الإمام . ولو سلم أن
التولية على هذا الوجه إذن في المعنى لم يدل على كونه إذنا في استنابته عن
الإمام بوجه من الدلالات .
وأما الثاني : فلأن من جملة الأقسام أن يكون الإمام قد أذن له صريعا في
الاستنابة إما مطلقا أو عن الإمام ، فلا يتم الحكم مطلقا بكون النائب تابعا
للمستنيب .
فيتجه على هذا وجه ( 1 ) ثالث ، وهو أن القاضي إن لم يكن مأذونا في
الاستخلاف لفظا ، بل استخلف بناء على جوازه مطلقا أو مع شهادة القرائن به ،
انعزل خليفته بموته ، لأن الاستخلاف في هذه الحالة إما أن يكون جوازه مشروطا
بالحاجة ، فكان النائب كالمعاون في العمل ، فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة ،
لعدم الحاجة إليها ، وإما لأن الخليفة كالوكيل حيث جوزناها مطلقا ، فتبطل بموت
الموكل ، لأنه كالمعين أيضا وإن لم يكن لحاجة .
وإن كان مأذونا في الاستخلاف نظر ، إن قال : استخلف عني ، فاستخلف ،
لم ينعزل خليفته ، لأنه مأذون من جهة الإمام ، فكان الأول سفيرا في التولية . وإن
قال : استخلف عن نفسك ، أو أطلق ، انعزل ، لظهور غرض المعاونة ، وبطلانها
ببطلان ولايته .
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 8 : 110 .