تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
فالأول يحصل بعروض ما يرفع الأهلية . فإذا جن القاضي ، أو أغمي عليه ، أو عمي حيث يعتبر البصر ، أو خرس ، أو خرج عن أهلية الضبط والاجتهاد بغفلة أو نسيان جدا ، انعزل بذلك وإن لم يعلم الإمام . وكذا لو فسق . ولا تعود ولايته بزوال هذه العوارض على الأصح ، بل يفتقر إلى تولية مستأنفة ، لبطلان السابقة ، فعودها يحتاج إلى دليل . وربما فرق بين ما يزول سريعا كالاغماء ، وبين غيره كالجنون ، فتعود الولاية في الأول بزواله ، دون الثاني ، لأن الاغماء كالسهو الذي يزول سريعا ولا ينفك منه ( 1 ) غالبا . والفرق واضح . والثاني : يجوز مع ظهور خلل لا يبطل القضاء ، ويكفي فيه غلبة الظن ، نظرا إلى المصلحة الكلية . وإن لم يظهر خلل ، فإن لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره لم يجز عزله . وإن كان هناك صالح ، فإن كان أتم منه جاز عزله به . وإن كان مثله أو دونه ، فإن كان في عزله مصلحة من تسكين فتنة ونحوه جاز عزله أيضا . وإن لم يكن فيه مصلحة ، قيل : لم يجز عزله ، لعدم المقتضي له ، وقد ثبتت ولايته شرعا بالتولية فلا تزول اقتراحا وتشهيا . ولأن عزله حينئذ بمنزلة العبث ، وفيه عرضة للقدح فيمن ليس بمقدوح . وقيل : يجوز عزله مطلقا ، لأن ذلك حق للإمام ، فله أخذه متى شاء وإعطاؤه غيره ، فتجب طاعته في ذلك كغيره . وهذا البحث قليل الجدوى على أصول الأصحاب ، لأن الإمام لا يفعل إلا
هامش
( 1 ) في ( خ ) : عنه .
مسالك الأفهام — صفحة 357 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية