شرح
فالأول يحصل بعروض ما يرفع الأهلية . فإذا جن القاضي ، أو أغمي عليه ،
أو عمي حيث يعتبر البصر ، أو خرس ، أو خرج عن أهلية الضبط والاجتهاد بغفلة
أو نسيان جدا ، انعزل بذلك وإن لم يعلم الإمام . وكذا لو فسق .
ولا تعود ولايته بزوال هذه العوارض على الأصح ، بل يفتقر إلى تولية
مستأنفة ، لبطلان السابقة ، فعودها يحتاج إلى دليل .
وربما فرق بين ما يزول سريعا كالاغماء ، وبين غيره كالجنون ، فتعود
الولاية في الأول بزواله ، دون الثاني ، لأن الاغماء كالسهو الذي يزول سريعا ولا
ينفك منه ( 1 ) غالبا . والفرق واضح .
والثاني : يجوز مع ظهور خلل لا يبطل القضاء ، ويكفي فيه غلبة الظن ، نظرا
إلى المصلحة الكلية .
وإن لم يظهر خلل ، فإن لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره لم يجز عزله .
وإن كان هناك صالح ، فإن كان أتم منه جاز عزله به . وإن كان مثله أو دونه ، فإن
كان في عزله مصلحة من تسكين فتنة ونحوه جاز عزله أيضا .
وإن لم يكن فيه مصلحة ، قيل : لم يجز عزله ، لعدم المقتضي له ، وقد ثبتت
ولايته شرعا بالتولية فلا تزول اقتراحا وتشهيا . ولأن عزله حينئذ بمنزلة العبث ،
وفيه عرضة للقدح فيمن ليس بمقدوح .
وقيل : يجوز عزله مطلقا ، لأن ذلك حق للإمام ، فله أخذه متى شاء
وإعطاؤه غيره ، فتجب طاعته في ذلك كغيره .
وهذا البحث قليل الجدوى على أصول الأصحاب ، لأن الإمام لا يفعل إلا
هامش
( 1 ) في ( خ ) : عنه .