شرح
إن اعتبرنا اليقين في المستند ، كما اعتبره المصنف - رحمه الله - بقوله : ( ما
لم يحصل اليقين ) ، فلا وجه للحصر في هذه ، وإن كانت أمس حاجة من غيرها
إلى الاكتفاء بالسماع من دون المشاهدة ، لما أشرنا إليه من أن العلم القطعي أقوى
من البينة ، بل لا يقبل الخلاف ، فمتى حصل ذلك في الملك المسبب وغيره من
الحقوق بالتسامع كفى .
وإن اكتفينا في الاستفاضة بالظن الغالب المتاخم للعلم احتمل اختصاصه
بهذه ، والقدح في بعضها حيث لا نص . ويمكن القول بالتعميم أيضا ، لأن أدنى
مراتب البينة الشرعية لا يحصل بها الظن [ الغالب ] ( 1 ) المتاخم للعلم ، فيكون ما
أفاده أقوى مما وقع النص ( 2 ) والاجماع على ثبوته به ، فكان أولى أيضا ، وإن كان
مساويا لبعض مراتب البينة أو قاصرا عن بعضها ، لأن مفهوم الموافقة يكفي في
المرتبة الدنيا بالقياس إلى ذلك الفرد المتنازع فيه لو أقيمت عليه بينة كذلك أو
حصل به تسامع يفيد مرتبة أقوى . وسيأتي ( 3 ) رجوع المصنف عن الجزم باعتبار
العلم إلى الاكتفاء بمتاخمه ، على تردد فيه .
وإن اكتفينا فيها بمطلق الظن ، كما يظهر من كلام الشيخ ( 4 ) - رحمه الله - ،
قوي جانب الحصر ، لما ذكروه ( 5 ) من الوجه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) انظر الوسائل 18 : 170 ب ( 3 ) من أبواب كيفية الحكم .
( 3 ) انظر شرائع الاسلام 4 : 136 .
( 4 ) راجع المبسوط 8 : 85 - 86 ، ولكنه اشترط بلوغ الاستفاضة حدا يوجب العلم .
( 5 ) في ( م ) : ذكره .
( 6 ) في ( ث ، خ ، ط ) : الوجوه .