تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الثامنة : إذا حدث به ما يمنع الانعقاد انعزل ، وإن لم يشهد الإمام بعزله ، كالجنون أو الفسق . ولو حكم لم ينفذ حكمه . وهل يجوز أن يعزل اقتراحا ؟ الوجه : لا ، لأن ولايته استقرت شرعا ، فلا تزول تشهيا . أما لو رأى الإمام أو النائب عزله لوجه من وجوه المصالح ، أو لوجود من هو أتم منه نظرا ، فإنه جائز ، مراعاة للمصلحة .
شرح
أحدهما : لا يجوز ، كما في الولاية العظمى . ولأن الخصمين يتنازعان في اختيارهما وفي إجابة داعيهما ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، بخلاف الإمام مع القاضي والقاضي مع النائب . فعلى هذا إن ولاهما معا بطلت توليتهما . وإن ولى على التعاقب صحت تولية الأول . وأصحهما - وهو الذي اختاره المصنف - : الجواز ، لأن القضاء نيابة فيتبع اختيار المنوب ، كنصب الوكيلين والوصيين . والتنازع يندفع بتقديم من سبق داعيه منهما . ولو جاءا معا حكم بالقرعة . ولو ابتدأ المتنازعان بالذهاب إليهما من غير دعاء قدم من يختاره المدعي . وإن أطلق نصب اثنين ، ولم يشترط عليهما الاجتماع ، ولا صرح بالاستقلال ، فالأصح حمله على الاستقلال ، إجراء للمطلق على إطلاقه . وربما احتمل فساد التولية ما لم يصرح بأحد الأمرين ، لاشتراك الاطلاق بينهما ، واختلاف حكمهما . قوله : ( إذا حدث به ما يمنع . . . الخ ) . لما ذكر المصنف - رحمه الله - جملة من أحكام التولية أتبعها بجملة أخرى من أحكام العزل . وهو قسمان : اضطراري ، واختياري .