الثامنة : إذا حدث به ما يمنع الانعقاد انعزل ، وإن لم يشهد الإمام
بعزله ، كالجنون أو الفسق . ولو حكم لم ينفذ حكمه .
وهل يجوز أن يعزل اقتراحا ؟ الوجه : لا ، لأن ولايته استقرت
شرعا ، فلا تزول تشهيا .
أما لو رأى الإمام أو النائب عزله لوجه من وجوه المصالح ، أو
لوجود من هو أتم منه نظرا ، فإنه جائز ، مراعاة للمصلحة .
شرح
أحدهما : لا يجوز ، كما في الولاية العظمى . ولأن الخصمين يتنازعان في
اختيارهما وفي إجابة داعيهما ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، بخلاف الإمام مع
القاضي والقاضي مع النائب . فعلى هذا إن ولاهما معا بطلت توليتهما . وإن ولى
على التعاقب صحت تولية الأول .
وأصحهما - وهو الذي اختاره المصنف - : الجواز ، لأن القضاء نيابة فيتبع
اختيار المنوب ، كنصب الوكيلين والوصيين . والتنازع يندفع بتقديم من سبق داعيه
منهما . ولو جاءا معا حكم بالقرعة . ولو ابتدأ المتنازعان بالذهاب إليهما من غير
دعاء قدم من يختاره المدعي .
وإن أطلق نصب اثنين ، ولم يشترط عليهما الاجتماع ، ولا صرح
بالاستقلال ، فالأصح حمله على الاستقلال ، إجراء للمطلق على إطلاقه .
وربما احتمل فساد التولية ما لم يصرح بأحد الأمرين ، لاشتراك الاطلاق
بينهما ، واختلاف حكمهما .
قوله : ( إذا حدث به ما يمنع . . . الخ ) .
لما ذكر المصنف - رحمه الله - جملة من أحكام التولية أتبعها بجملة أخرى
من أحكام العزل . وهو قسمان : اضطراري ، واختياري .